مكي بن حموش

2398

الهداية إلى بلوغ النهاية

والمعنى : إن سيدكم ومصلح أموركم « 1 » ، هو اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ 53 ] ، وذلك يوم الأحد ، والاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، والجمعة « 2 » . قال مجاهد : بدأ بخلق العرش والماء والهواء ، وخلقت الأرض من الماء ، وكان جمع الخلق يوم الجمعة ، فلذلك سميت الجمعة « 3 » . وقوله : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ [ 53 ] . أي : يورد الليل على النهار فيلبسه إياه ، حتى يذهب بضوئه ، يطلبه طلبا حَثِيثاً ، أي : سريعا حتى يدركه « 4 » . أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ 53 ] . الْخَلْقُ : المخلوق « 5 » . وَالْأَمْرُ هو : كلامه الذي به تكون « 6 » المخلوقات ، فهو غير مخلوق ، وصفة من صفاته ، كعلمه وقدرته ، لا يشبه كلام المخلوقين ، ولا يقدر فيه صوت ولا حروف ؛ إنما هو كلام له صفة ذاته ، فكما أنه تعالى لا شيء يشبهه ، كذلك « 7 » صفاته لا تشبهها صفة « 8 » .

--> ( 1 ) في ج : أمركم . ( 2 ) جامع البيان 12 / 482 . ( 3 ) جامع البيان 12 / 482 ، والدر المنثور 3 / 472 ، بتصرف . ( 4 ) جامع البيان 12 / 483 . ( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 409 ، وتفسير القرطبي 7 / 142 ، والبحر المحيط 4 / 312 . ( 6 ) في الأصل : يكون ، وأثبت ما في ج . ( 7 ) في الأصل : فذلك ، ولا يستقيم به المعنى ، وأثبت ما في ج . ( 8 ) مذهب مكي ، رحمه اللّه ، في هذا الأصل الكبير من أصول الدين ، هو مذهب السلف الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة ، وانعقد عليه إجماع أئمة الأمة . انظر الحيدة والاعتذار -