مكي بن حموش
1623
الهداية إلى بلوغ النهاية
وأصل ( إلى ) - في اللغة - الانتهاء ، كقوله : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ « 1 » إِلَى اللَّيْلِ « 2 » ، فالليل آخر الصوم غير داخل في الصوم ، وكذلك المرفقان غير « 3 » داخلين في الوضوء . ومن أدخل المرفقين في الغسل ، فإنما هو على أن يجعل " إلى " بمعنى " مع " « 4 » . كما قال : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ « 5 » أي : " مع " ، وكما قال : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ « 6 » أي : مع اللّه ، هذا قول بعض أهل اللغة « 7 » . ومنع ذلك المبرد « 8 » وغيره من النحويين لأن اليد - عند العرب - حدها إلى الكتف فلو كانت " إلى " بمعنى " مع " وجب غسل اليد كلها إلى الكتف ، لأنه آخرها « 9 » ، و " إلى " عنده على بابها « 10 » ، قال المبرد : إذا كان ما بعد " إلى "
--> ( 1 ) ب : الصلاة والصيام . ( 2 ) البقرة : 186 . ( 3 ) د : عير . ( 4 ) " وليس هذا بالمختار " إعراب العكبري ص 421 ، وانظر : أحكام القرطبي 6 / 86 . ( 5 ) النساء : 2 . وهو قول زفر في تفسير الطبري 10 / 47 . ( 6 ) آل عمران : 51 ، والصف : 14 . ( 7 ) انظر : تأويل المشكل 571 ، ومغني ابن هشام ص 78 ، وتحقيق تفسير آل عمران والنساء ص 67 و 233 ، وفيه ص 234 قول مكي : " فلما لم يحسن فيها - في هذا الموضع النهاية ولا الحد ، كانت بمعنى " مع " " . ( 8 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المبرد ، كان من العلم وغزارة الأدب وفصاحة اللسان وعذوبة المنطق على ما ليس عليه أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه ، توفي سنة 285 ه . انظر : الإنباه 3 / 241 . ( 9 ) هو قول الزجاج في معانيه 2 / 153 . ( 10 ) " وأما ( إلى ) فمنتهى لابتداء الغاية " الكتاب 4 / 231 ، وفي المقتضب 4 / 139 : " فإنّما هي للمنتهى " ، وهو الصحيح عند العكبري في إعرابه 421 .