مكي بن حموش
1985
الهداية إلى بلوغ النهاية
ومعنى فِتْنَتُهُمْ : مقالتهم « 1 » . وقيل : معذرتهم إلا أن أقسموا باللّه ربهم إنهم لم يكونوا مشركين « 2 » . ومعناه عند أبي إسحاق أن المشركين افتتنوا بشركهم في الدنيا ، فأخبر اللّه عنهم أن « 3 » فتنتهم التي كانت في الدنيا عادت انتفاء « 4 » من الشرك ، وهذا مثل إنسان يرى ( محبّا له ) « 5 » في هلكة « 6 » فيتبرأ « 7 » منه ، فيقال له : صارت محبتك ( تبرؤا ) « 8 » . واختار الطبري قراءة النصب في ( ربّنا ) « 9 » ، لأنه جواب من المشركين الذين قيل لهم : أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ « 10 » ؟ ، فنفوا عن أنفسهم أن يكونوا فعلوا ذلك وادعوه أنه ربهم كان فنادوه ، ولذلك قال لمحمد : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ « 11 » . وإنما قصدوا إلى نفي الشرك عن أنفسهم دون سائر الذنوب والكبائر ، لأنهم
--> ( 1 ) هو قول قتادة وابن عباس والضحاك في تفسير الطبري 11 / 299 ، وابن قتيبة في غريبه 152 . ( 2 ) هو قول قتادة في تفسير الطبري 11 / 299 . ( 3 ) ب : أو . ( 4 ) ج د : التتفا . ( 5 ) ب : ملكة . ( 6 ) ب : مخيالة . ( 7 ) ب : فترا . ( 8 ) أ : تبرا . به تبروا . ج د : تبرءا . وانظر : معانيه 2 / 235 ، 236 . ( 9 ) هي قراءة علقمة في معاني الفراء 1 / 330 ، وحمزة والكسائي في السبعة 255 . " والقراءة الجرّ والنّصب فأما الرّفع ولا أعلم أحدا قرأ به " : معاني الزجاج 2 / 236 . والرفع قراءة سلام بن مسكين في مختصر ابن خالويه 36 . ( 10 ) الانعام آية 23 . ( 11 ) هي في الآية الآتية ضمن هذا التفسير . وانظر : تفسير الطبري 11 / 300 وفيه : " وقرأ ذلك جماعة من التابعين . . . وهي قراءة عامة قراءة أهل الكوفة " ، وقد جوزها الزجاج في معانيه 2 / 236 ، وقال النحاس في إعرابه 1 / 541 : " وهي قراءة حسنة " ، وانظر : حجة ابن زنجلة 244 ، والكشف 1 / 427 .