مكي بن حموش

1950

الهداية إلى بلوغ النهاية

فإنهم عبادك ، وإن تغفر لهم فتخرجهم من النصارنية وتهديهم إلى الإسلام ، فإنك أنت العزيز الحكيم ، قال : هذا قول عيسى في الدنيا « 1 » . وقال بعض أهل النظر : يكون هذا من عيسى في القيامة وإنما يقوله على التسليم لأمر اللّه ، وقد أيقن أن اللّه لا يغفر لكافر « 2 » ، ولكنه سلم الأمر ، ولم يكن يعلم ما أحدثوا بعده : أكفروا أم لا « 3 » . قال ابن الأنباري « 4 » : لم يقل هذا عيسى وهو يقدّر أن اللّه يغفر للنصارى « 5 » إذا ماتوا مصرين على الكفر ، لكنه قاله على جهة تفويض الأمر إلى ربه ، وإخراجه نفسه من حالة الاعتراض . والمعنى : إن غفرت لهم ، لم يكن ( لي ) « 6 » و ( لا ) « 7 » لأحد الاعتراض عليك من حكمك ، وإن عذبتهم ( فبعدل ) « 8 » منك ، ذلك لكفرهم « 9 » . وقيل : الهاء في تُعَذِّبْهُمْ للبعض الذين أقاموا على الكفر ، والهاء في ( وَ ) « 10 »

--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 241 . ( 2 ) د : الكافر . ( 3 ) انظر : تفسير البحر 4 / 62 الذي قال : " وهذا فيه بعد ، لأن الاستعطاف لا يحسن إلا لمن يرجى له العفو والتّخفيف ، والكفار لا يرجى لهم ذلك " . ( 4 ) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري ، إمام في القراءة واللغة والأدب . توفي ببغداد سنة 328 ه . انظر : طبقات الزبيدي 153 ، ومعرفة القراء 1 / 225 ، وطبقات الحفاظ 350 . ( 5 ) ب : للنصراني . ( 6 ) ساقطة من ج د . ( 7 ) ساقطة من ب . ( 8 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها : بعدل . ب : فبعدا . ( 9 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 224 ، والمحرر 5 / 241 ، وهو مذهب أهل السنة في تفسير البحر 4 / 62 . ( 10 ) ساقطة من ب ج د .