مكي بن حموش
1947
الهداية إلى بلوغ النهاية
ووجه سؤال اللّه لعيسى عما قد علم أنه لم يفعله : هو على معنى تنبيه المسؤول « 1 » على الاستعظام ، كقولك للرجل : " أفعلت كذا وكذا ؟ " - وأنت تعلم أنه لم يفعله « 2 » - / ليستعظم فعل ما قد سألته عنه « 3 » ، وقيل : إنما سأله عن ذلك على وجه إعلامه أن أمته قد فعلت ذلك بعده ، فأعلمه حالهم بعده « 4 » . ومعنى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي أي : تعلم غيبي ، ولا أعلم غيبك حتى تطلعني عليه ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ أي : علام الخفيّات من الأمور « 5 » . وقيل : المعنى : تعلم حقيقتي ولا أعلم ( غيبك ) « 6 » ولا حقيقتك « 7 » . والنفس - في كلام العرب - يجري « 8 » على ضربين : على النفس التي بخروجها يكون الموت ، كقولك : " خرجت نفس فلان " أي : مات . ويكون جملة الشيء وحقيقته ، تقول : " قتل فلان نفسه " ، فليس المعنى ( أن ) « 9 » الهلاك وقع ببعضه ، إنما وقع بذاته « 10 » كلها وحقيقته « 11 » . وأجاز بعضهم الوقف على ( ما
--> ( 1 ) الظاهر من الخرم في " أ " أنها كما أثبت . ب ج د : السؤال . ( 2 ) كلها مطموسة إلا نادرا مع بعض الخرم . ( 3 ) ب : عند . وانظر : مجاز أبي عبيدة 1 / 183 و 184 . ( 4 ) القولان في " وجه سؤال اللّه لعيسى " : احتمالان من التأويل في تفسير الطبري 11 / 236 ، 237 . ( 5 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 238 . ( 6 ) ساقطة من ب . ( 7 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 222 ، وإعراب النحاس 1 / 532 . ( 8 ) مطموسة في أ . ج : يجزي . ( 9 ) ساقطة من ب . ( 10 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها : بذاتها . ( 11 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها كما أثبت . ب ج د : تحقيقته . وانظر : معاني الزجاج 2 / 222 و 223 .