مكي بن حموش
1905
الهداية إلى بلوغ النهاية
والاختيار عند أهل المنظر أن يكون المعنى : لا يضرّكم من ضل بعد أمركم إياه بالمعروف ونهيكم له عن المنكر ، وإنما ذلك لأن اللّه أمر المؤمنين بالقيام بالقسط ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ، ومن القيام بالقسط : الأخذ على يدي « 1 » الظالم ، ومن التعاون على البر والتقوى : الأمر بالمعروف وليس في ذلك رخصة إلا العجز عن القيام بها « 2 » . ومعنى إِذَا اهْتَدَيْتُمْ : إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، فليس يضركم من ضل بعد ذلك « 3 » . وقد قال اللّه « 4 » تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 5 » ، وذم اليهود فقال : كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ « 6 » / ولعنهم على تركهم « 7 » ( 8 ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 9 » ، وأجمع أهل العلم على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض يجب « 10 » على الأمراء ، ويعين على ذلك المؤمنون إذا احتيج ( إليهم ) « 11 » ، وبعض الناس يحمله « 12 » عن بعض : كالجهاد ، فهذا إجماع « 13 » العلماء « 14 » ويجب على الإنسان - في النظر والقياس - أن يأمر
--> ( 1 ) ب د : يد . ( 2 ) " بالجوارج الطاهرة . . . إذا قام حينئذ بأداء فرض اللّه عليه في ذلك بقلبه " تفسير الطبري 11 / 153 . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 152 و 153 ، وفيه تفصيل ما اختصر هنا ، وانظر : أيضا تفسير المائدة 362 ، والتفسير الكبير 12 / 112 و 113 . ( 4 ) ساقطة من ب ج د . ( 5 ) آل عمران : 104 . ( 6 ) المائدة : 81 . ( 7 ) ج د : ترك . ( 9 ) انظر : شرح آية المائدة ضمن هذا التفسير . ( 10 ) ب : يحب . ( 11 ) ساقطة من ب ج د . ( 12 ) ب : بحمله . ( 13 ) ب : اجتماع . ( 14 ) ب ج د : للعلماء . وانظر : أحكام ابن العربي 709 ، 710 ، والتحرير 7 / 77 ، 78 .