مكي بن حموش

1878

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال الكسائي : عدل الشيء : مثله من غير جنسه ، وعدله : مثله من جنسه « 1 » . وقوله : عَفَا اللَّهُ عَمَّا « 2 » سَلَفَ أي : عفا لكم « 3 » عما « 4 » سلف لكم في جاهليتكم « 5 » من قتل الصيد وأنتم حرم ، ولكن من عاد فقتله - وهو محرم - فاللّه ينتقم منه في الآخرة ، وعليه الكفارة « 6 » . وقد ذكر ابن عباس أن المعنى : من عاد مرة أخرى فقتل متعمدا « 7 » ، فلا حكم عليه ، واللّه ( ينتقم منه ) « 8 » ، ومن عاد خطأ حكم عليه « 9 » .

--> ( 1 ) هو قول الفراء في معانيه 1 / 320 ، وقول السكاكي في أحكام ابن العربي 680 ، وقول الفراء أيضا في أحكام القرطبي 6 / 316 . وحكاه في اللسان " عدل " عن الفراء ، وفيه : " وقيل بالعكس " ، وفيه أيضا قول ابن جبير : " إن العدل على أربعة أنحاء : العدل في الحكم ، قال اللّه تعالى وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ( وفي المائدة 44 : بالقسط ) ، والعدل في القول قال تعالى : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ( الأنعام 153 ) ، والعدل : الفدية ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ( البقرة 122 ) ، والعدل في الإشراك ، قال اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( الأنعام 2 ) أي : يشركون . هذا وقد عقب ابن عطية على قول الكسائي الذي بين أيدينا - بعد ما عزاه إلى بعض الناس - بقوله : " نسبها مكي إلى الكسائي ، وهو وهم ، والصحيح عن الكسائي أنهما لغتان في المثل " المحرر 5 / 196 . قال القرطبي في أحكامه 6 / 316 - بعد ما عزا القول إلى الفراء - : " ويؤثر هذا القول عن الكسائي " . ( 2 ) د : عن ما . ( 3 ) ج د : اللّه لكم . ( 4 ) د : عن ما . ( 5 ) ج د : الجاهلية . ( 6 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 47 ، 48 . ( 7 ) د : متعمد . ( 8 ) ب : ينقفم عنه بغير نقطة الفاء . ( 9 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 51 .