مكي بن حموش
1816
الهداية إلى بلوغ النهاية
قوله كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ كناية عن إتيان الحاجة ، فنبه بأكل « 1 » الطعام على عاقبته « 2 » ، وغلّب المذكر على المؤنث . وقيل : المعنى : كانا يتغديان « 3 » كما يتغدّى « 4 » البشر ، ومن كان هكذا فليس بإله ، لأن الإله « 5 » لا يحتاج إلى شيء « 6 » . قوله : انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ « 7 » أي : انظر : يا محمد كيف نبين لهؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى الْآياتِ ، وهي العلامات على بطلان ما يقولون في أنبياء اللّه ، ثم انظر : يا محمد - مع تنبيهنا إياهم على ذلك - كيف يؤفكون ، أي : من أين يصرفون عن الحق « 8 » . يقال لكل « 9 » مصروف عن شيء : ( هو مأفوك عنه ) ، و ( قد أفكت « 10 » فلانا عن كذا ) أي : صرفته عنه ، آفكه أفكا « 11 » ، و ( قد أفكت الأرض ) : إذا صرف عنها المطر « 12 » . قوله : قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً الآية [ 78 ] . المعنى : قل يا محمد لهؤلاء القائلين في المسيح ما ذكرت عنهم : أتعبدون سوى اللّه الذي يملك ضركم ونفعكم ، والذي خلقكم ورزقكم ، فيخبرهم تعالى أن المسيح -
--> ( 1 ) ب : يأكل . ( 2 ) انظر : غريب ابن قتيبة 145 ، وإعراب النحاس 1 / 512 . ( 3 ) د : يتعديان . ( 4 ) ب ج : يتغدا . د : يتعد . ( 5 ) ب : الا اللّه . ( 6 ) هو قول الطبري في تفسيره 10 / 485 ، وانظر : معاني الزجاج 2 / 197 ، وإعراب النحاس 1 / 512 . ( 7 ) هذه الآية وتفسيرها - الآتي بعدها - مستدركة في هامش أ ، لكن جلها مخروم . ( 8 ) انظر : تفسير الطبري 10 / 485 و 486 ، وانظر : معاني الزجاج 2 / 197 . ( 9 ) أج د : لكل شيء . ( 10 ) ب : أبكت . ( 11 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 197 . ( 12 ) انظر : تفسير الطبري 10 / 486 ، وانظر : مجاز أبي عبيدة 1 / 175 ، وغريب ابن قتيبة 145 .