مكي بن حموش
40
الهداية إلى بلوغ النهاية
سورة الروم يورد قول ابن عباس ثم قتادة ثم مجاهد . وكذلك يورد قول الصحابي ثم يردفه بقوله : وهو معنى قول فلان وفلان من التابعين كما فعل في تفسير آية من سورة لقمان حيث يذكر قول ابن عباس ثم يقول : وهو معنى قول مجاهد والضحاك ، لكنه في أحيان أخرى يورد قول التابعي قبل الصحابي كما فعل في تفسير آية الروم مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً حيث يذكر قول قتادة وابن زيد ثم قول عائشة وأبي هريرة « 1 » وذلك لاختياره المعنى الأول من قول التابعي ، وقد يورد النقول دون نسبة لأصحابها بصيغة : قيل وروي وذكر وغير ذلك « 2 » . وما ينقله عن الصحابة يأتي لغرض التفسير لمعنى الآية ، أو لبيان القراءة الأخرى للآية أو بيان إعرابها أو شرح معناها أو فقهها أو ذكر سبب نزولها « 3 » . ومن الأمثلة في بيان المعنى : تفسيره لقوله تعالى في سورة الرحمن : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ . . . حيث يقول أي يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر وعبقري حسان وهي رياض الجنة ، جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير . . . وعن مجاهد أنه الديباج ، وقال ابن عباس : العبقري : الزرابي ، وهو قول قتادة ، وقال ابن جبير : هي عتاق الزرابي وقال ابن زيد : الطنافس « 4 » . ومثل ذلك ما جاء في تفسيره لقوله تعالى من سورة الذاريات : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ . . . هذه الآية محكمة في قول الحسن والنخعي قالا : في المال حق سوى الزكاة ، قال الضحاك وغيره : هذه الآية منسوخة بالزكاة ، قال الضحاك ، نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن . ثم يذكر مكي أقوال العلماء في المحروم وهي ثمانية ينقلها عن ابن عباس وابن الحنفية وزيد بن أسلم والزهري وعكرمة وعمر بن عبد العزيز
--> ( 1 ) راجع الهداية صفحة 5691 ، وصفحة 6342 ، والآية 32 من سورة الروم . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 6498 . ( 3 ) راجع الهداية صفحة 5613 - 5617 . ( 4 ) راجع الهداية صفحة 7247 ، والآية 76 من سورة الرحمن .