مكي بن حموش
41
الهداية إلى بلوغ النهاية
ومالك الذي يقول : " المحروم الفقير الذي يحرم الرزق " « 1 » . ثانيا : اهتمامه بالجوانب اللغوية والنحوية والبلاغية : التزم مكي بما تعارف عليه العرب في كلامهم ودعا إلى التقيد بذلك يقول : " ولا يحسن نقل المعروف في كلامها إلى غيره إلا بحجة ودليل يجب له التسليم " « 2 » ، وقد سبقت الإشارة في دراسة مصادره إلى اعتماده كتب اللغويين والنحويين في تفسيره ومنهم النحاس والفراء والزجاج وغيرهم ، ولا شك أن للقضايا اللغوية والنحوية أهميتها الكبيرة في بيان معاني القرآن وشرحها ، ولذلك ظهرت العناية الكبيرة بالأمور اللغوية في اشتقاق الكلمة وتصريفها وعلاقة ذلك بالمعنى للآية ، وبالأمور النحوية في إعراب الآيات لما يترتب على ذلك من المعاني باختلاف الوجوه الإعرابية ، ويدخل في هذا الإطار ما يتصل بالقراءات القرآنية ، لكنه في القضايا اللغوية والنحوية يعتمد الاختيار والاختصار ، ففي اللغة يختار الثابت والمشهور من كلام العرب متجاوزا الشاذ والغريب مما لا يليق بكتاب اللّه أو يتعارض معه حيث يقول : " وقال أكثر أهل اللغة " أو يقول : " وهذه الأشياء شاذة لا يقاس عليها " « 3 » . وهذا تمثيل ببعض الشواهد اللغوية عند العرب في بيان معنى الآيات كقوله تعالى في سورة لقمان : وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ قال : والختر عند العرب أشد الغدر " « 4 » ، ومثل ذلك لمعنى : وَغَرابِيبُ سُودٌ . . . . تقول العرب أسود غربيب إذا وصفوه بشدة السواد ، وكذلك معنى الإبلاس في قوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ . . .
--> ( 1 ) راجع الهداية صفحة 7084 ، والآية 19 من سورة الذاريات . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 6504 . ( 3 ) راجع تفسير الهداية صفحة 7743 ، وصفحة 7489 . ( 4 ) الهداية صفحة 5741 ، والآية 32 من سورة لقمان .