مكي بن حموش

28

الهداية إلى بلوغ النهاية

1 - المصادر الأصلية الخاصة : وهي من كتب التفسير بالمأثور وأهمها : الاستغناء للأدفوي وهو من أوسع الكتب في التفسير ، وقد نقل عنه كثيرا وإن كان ذلك قائما على الاختيار للغرائب والنوادر ، كما أشار إلى ذلك في المقدمة حيث يقول : " جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي ، وهو الكتاب المسمى بكتاب الاستغناء المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن " « 1 » وفضلا عن توفر الكتاب بين يديه فقد تتلمذ على مؤلفه الشيخ الأدفوي وأخذ عنه بالقيروان ، لذلك لم يحدد النصوص التي أخذها من الاستغناء مكتفيا بتصريحه في المقدمة على ذلك ، وهذا يعني أنه كان يأخذ منه أخذا مباشرا . أما الكتاب الآخر فهو جامع البيان للطبري ت 310 ه الذي ينقل عنه نقلا مباشرا ، لكنه يحذف الأسانيد مكتفيا بذكر القول المنسوب للصحابي والتابعي أو غيره ، وهو يذكر المعنى منقولا عن السلف بلفظ الطبري « 2 » وقد يذكر كلام الطبري مع التصرف فيه اختصارا أو إضافة موجزة مشيرا إلى المعنى والتقدير عند الطبري « 3 » . ومن الشواهد على ذلك : ما نقله عنه عند تفسير قوله تعالى من سورة العنكبوت [ 38 ] : وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ . . . حيث قال الطبري : " التقدير واذكر عادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم . . . " « 4 » ، وفي تفسيره لقوله تعالى : وَأَصْلَحَ بالَهُمْ أي أصلح شأنهم وحالهم في الدنيا عند أوليائه في الآخرة بأن أورثهم

--> ( 1 ) راجع الهداية صفحة 741 . ( 2 ) راجع مثالا على ذلك مطلع سورة المرسلات وقارنه بتفسير الطبري 22829 . ( 3 ) راجع مثالا على ذلك الآية السادسة من سورة المنافقون وقارنه بتفسير الطبري 11129 . ( 4 ) العنكبوت 38 ، راجع الهداية صفحة 5629 .