مكي بن حموش
29
الهداية إلى بلوغ النهاية
بنعيم الأبد والخلود في جناته « 1 » . وفي تفسيره لقوله تعالى : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قول : وقال الطبري : النبز واللقب واحد « 2 » . وينقل لنا قول الطبري في تفسير مطلع سورة الفتح : " الفتح هنا الهدنة التي جرت بين النبي عليه السّلام وبين مشركي قريش بالحديبية " « 3 » . ويورد المعنى على أنه اختيار الطبري كما فعل بعد قوله تعالى من سورة العنكبوت : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ حيث قال مكي : " وقيل المعنى ولذكر اللّه إياكم أفضل من ذكركم إياه ، وهو اختيار الطبري " ، ومثل ذلك ما ذكره بعد تفسيره لقوله تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ من سورة الحديد حيث يقول : " هذا اختيار الطبري " « 4 » . وإذا كان تفسير الطبري من أبرز مصادر مكي فإنه قد أفاد منه في المرويات والأخبار والأقوال حيث يذكرها ويختار منها ما يرجحه الطبري مبينا معناه ، وقد جاء تفسير الطبري أكثر تفصيلا في الروايات ، لكن الهداية أكثر تفصيلا من الطبري في أبواب اللغة والنحو مما ينقله عن السابقين والمحدثين . أما تفسير ابن عباس ت 68 ه فلا يكاد يخلو تفسير آية من آية التنزيل عند مكي من قول ابن عباس ، وكأن تفسيره مجتمعا كان بين يديه مما لا نجده في الوقت الحاضر إلا في كتب التفسير بالمأثور كتفسير الطبري وابن كثير والسيوطي ، فمن ذلك تفسيره لقوله تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ الريحان يعني الرزق قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق ، وهو قول مجاهد والضحاك ، وعن ابن عباس أيضا أنه الريحان
--> ( 1 ) راجع تفسير الآية 1 من سورة محمد والهداية صفحة 6877 . ( 2 ) راجع تفسير الآية 11 من سورة الحجرات والهداية صفحة 7001 . ( 3 ) راجع تفسير الآية الأولى لسورة الفتح والهداية صفحة 6925 . ( 4 ) راجع الهداية صفحة 488 ، والآية 12 من سورة الحديد ، وراجع مثالا آخر الهداية صفحات 6503 - 6582 .