مكي بن حموش
189
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال عكرمة « 1 » : " هو قولهم : لولا كلبنا لدخل علينا اللص « 2 » " . وقال أبو عبيدة : " الند الضد " « 3 » . وقوله : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ 22 ] . أي تعلمون أن اللّه خلقكم وخلق السماوات والأرض . وقيل : معناه : وأنتم تعلمون أن اللّه لا شبيه له في التوراة والإنجيل ، فيكون الكلام مخاطبة لأهل الكتاب على هذا التأويل . وعلى القول الأول هو مخاطبة لجميع الكفار « 4 » . ومعنى العلم الذي نسبه إليهم أنه علم تقوم به عليهم الحجة ، وليس بالعلم الذي هو ضد الجهل ؛ دليله قوله قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ « 5 » . فثبت جهلهم لأنهم علموا أن اللّه خالقهم ، وجعلوا له أندادا . فأما قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 6 » . فهذا هو العلم الذي هو ضد الجهل . قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ الآية « 7 » [ 23 ] . أي إن كنتم أيها الناس في شك من القرآن أنه ليس من عند اللّه فأتوا بسورة
--> ( 1 ) في ق : عركة : وهو تحريف . وهو عكرمة أبو عبد اللّه البربري ثم المدني ، مولى ابن عباس ، مفسر ، فقيه . روى عن عائشة وروى عنه عاصم الأحول وخالد الحذاء . ( ت 105 ه ) . انظر : طبقات ابن خياط 280 ، وتذكرة الحفاظ 95 - 96 وتقريب التهذيب 292 ، والخلاصة 2398 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 3691 . ( 3 ) انظر : مجاز القرآن 31 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 3701 - 371 . ( 5 ) الزمر آية 61 . ( 6 ) فاطر آية 128 . ( 7 ) سقط من ع 3 .