مكي بن حموش
139
الهداية إلى بلوغ النهاية
وأصل الفلاح البقاء في الخير « 1 » ، فالمعنى « 2 » : وأولئك هم الباقون في النعيم المقيم ، والمؤمن مفلح لبقائه في الجنة ، ثم اتسع فيه ، فقيل لكل من قال خيرا : مفلح . قوله « 3 » : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ [ الآية 6 ] . هذه الآية « 4 » نزلت « 5 » في قوم سبق في علم اللّه فيهم أنهم لا يؤمنون ، فأعلم اللّه « 6 » نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن الإنذار لا ينفعهم لما سبق لهم في علمه ، وثمّ كفار أخر نفعهم الإنذار فآمنوا لما سبق لهم في علم اللّه سبحانه من الإيمان به « 7 » ، فالآية عامة في ظاهر اللفظ يراد به الخصوص ، فهي في من تقدم له في علم اللّه أنه لا يؤمن خاصة ، ومثله وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ « 8 » . وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان حريصا على إيمان جميع الخلق ، فأعلمه اللّه عزّ وجلّ في هذه « 9 » الآية « 10 » أن من سبق له في علم اللّه [ سبحانه الكفر والثبات عليه ] « 11 » إلى الموت لا يؤمن ولا ينفعه الإنذار ، وأن الإنذار وتركه سواء عليه . وهذا مما يدل على ثبات
--> ( 1 ) انظر : مجاز القرآن 291 - 30 ، واللسان 11252 . ( 2 ) في ع 2 ، ع 3 : والمعنى . ( 3 ) في ع 2 : وقوله . ( 4 ) في ع 1 ، ق : الآيات . ( 5 ) في ع 1 ، ق ، ح ، ع 3 : نزلن . وهو خطأ . ( 6 ) سقط لفظ الجلالة " اللّه " من ع 2 . ( 7 ) انظر : جامع البيان 2531 ، والمحرر الوجيز 1051 . ( 8 ) الكافرون آية 3 . ( 9 ) في ع 2 ، ق : بهذه . ( 10 ) هذا التصويب من ح ، ع 3 : وفي غيرهما : الآيات . ( 11 ) في ع 1 ، ق : الكفر والثبات عليه سبحانه .