مكي بن حموش

96

الهداية إلى بلوغ النهاية

فأما حذف ألف « 1 » الرَّحْمنِ من الخط « 2 » فلكثرة الاستعمال والاستخفاف ، ولأن المعنى لا يشكل بغيره « 3 » . وقدم الرَّحْمنِ على الرَّحِيمِ لأن " الرحمن " اسم شريف مبني للمبالغة لا يتسمى به غير اللّه جل ذكره ، والرحيم قد يوصف به الخلق فأخر لذلك . وقيل : الرحيم ، ولم يقل : الراحم ، لأن فعيلا فيه مبالغة أيضا تقارب مبالغة الرحمن « 4 » ، فقرن بالرحمن دون الراحم « 5 » إذ الراحم لا مبالغة في بنيته لأنه يوصف بالراحم من رحم مرة « 6 » في عمره ، ولا يوصف بالرحيم إلا من تكررت منه الرحمة . وقيل : إنما قدم الرحمن على الرحيم لأن النبي عليه السّلام كان يكتب في كتبه « 7 » " باسمك اللهم " حتى نزل « 8 » : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها « 9 » فكتب بِسْمِ اللَّهِ ، حتى نزل : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ « 10 » ، فكتب بِسْمِ اللَّهِ ، فسبق نزول الرحمن . ثم نزل : وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 11 » « 12 » . فكتب ذلك على ترتيب ما أنزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم « 13 »

--> ( 1 ) راجع مشكل الإعراب 661 والبيان 321 . ( 2 ) في ع 1 ، ع 3 : الألف . ( 3 ) في ع 2 : الخط إنما حذفت . ( 4 ) انظر : مشكل الإعراب 661 . ( 5 ) انظر : الإملاء 51 . ( 6 ) في ق : الرحيم . وهو تحريف . ( 7 ) سقط من ع 2 . ( 8 ) في ق : أنزلت . ( 9 ) هود آية 41 . ( 10 ) الإسراء آية 109 . ( 11 ) النمل آية 30 . ( 12 ) سقط من ع 2 . ( 13 ) انظر : المحرر الوجيز 531 وتفسير القرطبي 921 .