أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

72

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ومثال اهتمامه في هذه المسائل قوله « 1 » : " ويسأل : ما وزن التوراة ؟ والجواب أن فيها ثلاثة أقوال « 2 » : أحدها : أنها تفعلة ، وأصلها : تورية ، وتحركت الياء وانفتح ما قبلها ، فانقلبت ألفا . وتفعلة في الكلام قليل جدا . قالوا : تتفلة في تتفلة . والقول الثاني أنها تفعلة ، والأصل : تورية ، مثل : توقية ، وتوفية ، فنقلت إلى تفعلة ، وقلبت ياؤها . وهذان القولان رديئان ، وهما للكوفيين « 3 » . وأما البصريون « 4 » : فتورية عندهم : فوعلة ، وأصلها : وورية ، مثل : حوقلة ، ودوخلة فأبدلوا من الواو الأولى تاء كما فعلوا في تولج « 5 » ، والأصل : وولج ؛ لأنه من الولوج ، وقلبوا الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وهذا القول المختار ؛ لأن توقية لا يجوز فيها توقاة ، وتفعلة قليل في الكلام . واشتقاق تورية من قولهم : وريت بك زنادي ، كأنها ضياء في الدين ، كما أن ما يخرج من الزّناد ضياء " « 6 » . ثامنا - عنايته بحروف المعاني : ومن اهتماماته أيضا حروف المعاني ، نراه يوردها ويذكر معانيها واستعمالاتها ، وأقوال العلماء فيها ، فهو يحتج لما يقرره بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، والشواهد الشعرية ، وسنورد بعض المثل على ذلك : حكى المجاشعي على توجيه ( لولا ) في قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [ يونس : 98 ] . قال : " ويسأل عن فَلَوْ لا ؟ وفيها جوابان :

--> ( 1 ) النكت في القرآن : 88 - 89 . ( 2 ) الاستكمال : 344 - 345 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 149 ، والبحر المحيط : 3 / 6 . ( 3 ) للفراء كما في الزاهر : 1 / 168 ، وينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 317 ، والمحرر . ( 4 ) ينظر الكتاب : 2 / 356 ، وسر صناعة الإعراب : 1 / 146 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 149 ، والممتع في التصريف : 1 / 383 ، وارتشاف الضرب : 1 / 156 . ( 5 ) التولج : كناس الوحش . الصحاح : 1 / 348 ( ولج ) . ( 6 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 398 ، والمجيد : ( تحقيق : عطية ) : 8 .