أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

70

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قال « 1 » : " فوجه الكسر : أنّ ( إنّ ) جواب هاهنا ؛ لأنّه استئناف على القطع بأنّهم لا يؤمنون " « 2 » . خامسا - عنايته الكبيرة بمعاني الألفاظ ، واستشهاده بأقوال أئمة اللغة لتجليتها وبيانها : ومثال ذلك « 3 » في قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ الرعد : 35 ] ، الأنهار : جمع نهر كجمل وأجمال ، ويجوز أن يكون جمع نهر ، كفرد وأفراد ، والنّهر المجرى الواسع من مجاري الماء على وجه الأرض ، وأصله الاتساع ، ومنه النّهار لاتساع الضياء ، وانهرت الدّم إذا وسّعت مجراه « 4 » ، قال الشّاعر : ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها « 5 » أي : وسّعت فتقها . والأكل : مصدر ، والأكل - بضمّ الهمزة - المأكول « 6 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : ما معنى : أُكُلُها دائِمٌ وفيه جوابان : أحدهما : أن ثمارها لا تنقطع كانقطاعها في الدّنيا في غير أزمنتها ، وهو قول الحسن . والثاني : أن التّنعم به لا ينقطع « 7 » . ويسأل عن معنى : مَثَلُ الْجَنَّةِ ؟ وفيه أجوبة : أحدها : أنّ المعنى صفة الجنّة التي وعد المتقون ( تجري من تحتها الأنهار ) فتجري من تحتها الأنهار وما بعده خبر المبتدأ الذي هو مَثَلُ الْجَنَّةِ .

--> ( 1 ) مجاز القرآن : 1 / 204 ، ومعاني القراءات : 1 / 379 . ( 2 ) مجاز القرآن : النكت في القرآن : 153 . ( 3 ) النكت في القرآن : 222 - 223 . ( 4 ) اللسان : 5 / 236 - 237 ( نهر ) . ( 5 ) البيت لقيس بن الخطيم ، وهو من شواهد الجوهري في الصحاح : 2 / 572 ( نفذ ) ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 17 / 149 ، وابن منظور في اللسان : 5 / 237 ( نهر ) . ( 6 ) العين : 5 / 408 ( أكل ) . ( 7 ) ينظر جامع البيان : 13 / 214 ، والنكت والعيون : 3 / 115 ، ومعالم التنزيل : 4 / 322 .