أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
471
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وله ستمائة جناح « 1 » ، وقال ابن عباس : رأى ربه بقلبه « 2 » ، وروي مثل ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . وأجمع العلماء ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرج به ، إلا أنّه روي « 4 » عن الحسن أنه قال : عرج بروحه ، يذهب إلى أنها رؤية النوم ، وهذا القول مرغوب عنه ؛ لأنه لا فضيلة له في ذلك ؛ لأن الإنسان يرى في منامه مثل ذلك ولا تكون معجزة . قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [ النجم : 19 - 20 ] . اللَّاتَ وَالْعُزَّى : صنمان ، واشتقاق اللَّاتَ من لويت إذا تحبّست ووقفت ، يقال : لويت عليه ، وما لويت عليه ، ومما يدل على ذلك قوله تعالى : فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ [ الأعراف : 138 ] ، والعكوف واللّيّ سواء ؛ وذلك أنهم كانوا يلزمونها بالعبادة ، ويعكفون عليها ولا يلوون على سواها « 5 » والأصل « 6 » فيها : لوية ، فحذفت الياء كما حذفت من ( يد ) و ( دم ) طلبا للاستخفاف ، ثم فتحت ( الواو ) لوقوع علامة التأنيث بعدها ، ثم قلبت ( ألفا ) لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فقيل : لات ، والألف واللام في ( اللّات ) زائدتان وليستا للتعريف ، وكذلك في الْعُزَّى ؛ لأن هذه الأصنام معارف عندهم كالأعلام نحو : زيد وعمرو ، يدل على ذلك قوله تعالى : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً [ نوح : 23 ] ألا ترى كلها بغير ألف ولام ، وكذلك قول الشاعر « 7 » : أما ودماء ما تزال كأنّها * على قنّة العزّى وبالنّسر عندما الألف واللّام في ( النّسر ) زائدتان ، هذا قول الأخفش « 8 » ، وتابعه عليه أبو علي
--> ( 1 ) جامع البيان : 27 / 65 . ( 2 ) أحكام القرآن : 3 / 550 . ( 3 ) ينظر سنن الترمذي : 11 / 188 - 190 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : 10 / 208 . ( 5 ) ينظر النكت والعيون : 5 / 397 - 398 . ( 6 ) هو : عمرو بن عبد الجن التنوخي ، كما في خزانة الأدب : 3 / 240 ، وهو من شواهد ابن جني في سر صناعة الإعراب : 3 / 240 ، وابن الشجري في أماليه : 1 / 235 . ( 7 ) هو : عمرو بن عبد الجن التنوخي ، كما في خزانة الأدب : 3 / 240 ، وهو من شواهد ابن جني في سر صناعة الإعراب : 1 / 360 ، وابن الشجري في أماليه : 1 / 235 . ( 8 ) نسب هذا القول إلى الأخفش ابن الشجري في أماليه : 1 / 234 .