أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

461

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

من النّفر اللّاتي الّذين إذا هم * يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا فجمع بين ( الّلاتي ) و ( الّذين ) وأحدهما مجزي من الآخر ، وأمّا في الأدوات فقول الشاعر « 1 » : ما إن رأيت ولا سمعت به * كاليوم طالي أينق جرب فجمع بين ( ما ) و ( إن ) وهما جحدان أحدهما يجري مجرى الآخر . وأما الوجه الآخر : فإن المعنى لو أفرد ب : ما * لكان المنطق في نفسه حقا لا كذبا ، ولم يرد به ذلك ، وإنما أراد به أنه لحق كما أن الآدمي ناطق ، ألا ترى أن قولك : أحق منطقك ؟ معناه : أحق هو أم كذب ؟ وإن قولك ؛ أحق أنك تنطق ؟ معناه ؛ ألك النطق حقا ؟ والنطق له لا لغيره ، وأدخلت ( أنّ ) ليفرق بين المعنيين ، قال : وهذا أعجب الوجهين إليّ . وهو كما قال « 2 » ؛ لأن الوجه الأول ضعيف ، أما البيت الأول فالرواية المشهورة فيه : من النّفر البيض الّذين إذا هم * يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا وأما البيت الثاني فلأن ( لا ) فيه زائدة ، والعرب تزيد ( إن ) مع ( ما ) « 3 » ، نحو قول النّابغة « 4 » : فما إن كان من نسب بعيد * ولكن أدركوك وهم غضاب وكذا قول الآخر « 5 » : فما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا وهذا إن شاع في الحروف فإنه في الأسماء ، بعيد و ( ما ) و ( أنّ ) اسمان في تأويل المصدر ، إلا أنّه يجوز أن تكون ( ما ) حرفا فيسوغ زيادتها ، ولا يسوغ إذا كانت مصدرية ؛ لأنها في حيّز الأسماء ، ولا يستحسن زيادة الأسماء ، وأما الحروف فيستحسن زيادتها لا سيما ( ما )

--> ( 1 ) البيت لدريد بن الصّمة ، كما في ترتيب إصلاح المنطق : 386 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 3 / 84 ، وابن هشام في مغني اللبيب : 2 / 679 . ( 2 ) أي : الفراء ، لأن كل هذا نقله عن الفراء في معاني القرآن : 3 / 84 - 85 . ( 3 ) ينظر المقتضب : 1 / 51 ، وتحصيل عين الذهب ( للأعلم ) في هامش كتاب سيبويه : 1 / 475 . ( 4 ) ديوانه : 19 . ( 5 ) البيت لفروة بن مسيك المرادي ، كما في اللسان : 1 / 554 ( طيب ) ، وتاج العروس : 1 / 351 ، وبلا نسبة في الجامع لأحكام القرآن : 16 / 208 ، والبرهان في علوم القرآن : 4 / 218 .