أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

462

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

نحو قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 159 ] ، و فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [ النساء : 155 ] ونحو قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً [ البقرة : 26 ] ف : ( ما ) في أحد القولين زائدة ، وقد زادت العرب ( ما ) زيادة لازمة نحو قولهم : افعل ذلك آثرا ما « 1 » . قرأ الكسائي وحمزة وعاصم من طريقة أبي بكر مثل بالرفع ، وهي قراءة الأعمش ، وقرأ الباقون بالنصب ، وهي قراءة الحسن « 2 » ، فالرّفع على أنّه نعت للحق « 3 » ، وأما النّصب ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون في موضع رفع ؛ لأنه مبني لأضافته إلى غير متمكن وهو الاسم الناقص « 4 » ، قال الشاعر « 5 » : لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال فبنى ( غير ) لأنها مبهمة أضافها إلى مبني وهو ( أن ) ، وموضع ( غير أن نطقت ) رفع ، وكذلك ( مثل ) مبهم أضيف إلى مبني ، فهذا وجه . والوجه الثاني : أنه منصوب على الحال « 6 » ، وهو قول الجرمي ، وفيه بعد ؛ لأن ( حقا ) نكرة ، والحال لا تكون من النكرة ، إنّما شرطها أن تكون نكرة بعد معرفة قد تم الكلام دونها ، نحو قولك : جاء زيد راكبا ، تنصب ( راكبا ) لأنه نكرة جاء بعد ( زيد ) وهو معرفة يجوز أن يوقف دونه ؛ لأنك لو قلت : جاء زيد ، لكان [ 92 / ظ ] كلاما تاما ، وهذه الحال منتقلة ، إلا أنه قد جاء عن العرب حرف شاذ ، وهو قولهم : وقع أمر فجأة ، نصبوا ( فجأة ) على الحال من ( أمر ) وأمر نكرة ، ولو حمله حامل على أنه منصوب على المصدر لكان وجها ؛ لأن المعنى : وقع أمر وفاجأ أمر سواء .

--> ( 1 ) ينظر حروف المعاني للزجاجي : 54 ، ومعاني الحروف للرماني : 90 ، والأزهية : 78 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 85 ، والسبعة : 609 ، والمبسوط : 415 ، والتيسير : 203 . ( 3 ) قال بهذا الزجاجي في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 44 . ( 4 ) هذا قول سيبويه في الكتاب : 1 / 470 . ( 5 ) البيت لأبي قيس بن الأسلت ، كما في تاج العروس : 8 / 19 ، وبلا نسبة في الأصول : 1 / 276 ، وشرح الرضي على الكافية : 3 / 181 . أو قال : جمع وقل ، وهو ثمار شجر المقل ، اللسان : 11 / 734 ( وقل ) . ( 6 ) ينظر الأصول : 1 / 276 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 235 .