أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
460
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والوجه الثاني : أن يكون قَلِيلًا خبرا لكانوا ، والمعنى : كان هؤلاء قليلا ، ثم قال : من الليل ما يهجعون ، أي : ما يهجعون شيئا من الليل « 1 » . فعلى الوجه الأول يهجعون هجوعا قليلا ، وعلى القول الثاني لا يهجعون البتة . والهجوع : النوم « 2 » ، وهو قول ابن عباس وإبراهيم الضحّاك ، والأول قول الحسن والزّهري . و ما في القول الأول صلة ، وفي القول الثاني نافية ، وقيل « 3 » ما مصدرية ، والتقدير ؛ كانوا قليلا هجوعهم ، وقدّر بعضهم « 4 » قَلِيلًا نعتا لظرف محذوف ، أي : كانوا وقتا قليلا يهجعون ، وكلّ محتمل ، قال قتادة : لا ينامون عن العتمة ينتظرونها لوقتها « 5 » ؛ كأنه عدّ هجوعهم قليلا في جانب يقظتهم للصلاة ، ولا يجوز أن تجعل ما نفيا وينصب بها قَلِيلًا ؛ لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله . قوله تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [ الذاريات : 22 - 23 ] . قال الضحّاك : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ، أي : المطر « 6 » ، لأنه سبب الخير ، قال مجاهد : وَما تُوعَدُونَ من خير أو شر ، وقيل : ما توعدون ؛ الجنة ؛ لأنها في السماء « 7 » قال الفراء « 8 » ؛ أقسم بنفسه إن الذي قال لكم حق مثل ما إنكم تنطقون ، قال : وقد يقول القائل كيف اجتمع ما * و ( أن ) وقد يكتفى بإحداهما من الأخرى ؟ وفي هذا وجهان : أحدهما : أن العرب تجمع « 9 » ، بين الشيئين من الأسماء والأدوات [ 92 / و ] إذا اختلف لفظهما ، في الأسماء ، قال الشاعر « 10 » :
--> ( 1 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 276 . ( 2 ) أحكام القرآن : 3 / 546 ، واللسان : 8 / 378 ( هجع ) . ( 3 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 84 ، والقول الثاني للزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 44 . ( 4 ) هذا قول مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 686 . ( 5 ) أحكام القرآن : 3 / 546 . ( 6 ) جامع البيان : 26 / 265 . ( 7 ) تفسير مجاهد : 2 / 618 ، وجامع البيان : 26 / 266 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 84 . ( 9 ) ينظر الخصائص : 1 / 110 ، 3 / 108 . ( 10 ) البيت لأبي الربيس عبادة بن طهية الثعلبي ، كما في تاريخ دمشق : 31 / 296 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 3 / 84 ، بلا نسبة .