أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
450
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقيل : المعنى : طاعة وقول معروف خير لهم من جزعهم عند نزول فرض الجهاد وهو قول الحسن « 1 » ، و طاعَةٌ على القول الأول خبر مبتدأ محذوف ، وعلى القول الثاني مبتدأ محذوف الخبر « 2 » . ومن سورة الفتح قوله تعالى : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ الفتح : 25 ] قال قتادة : لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات بمكة « 3 » . قال ابن زيد : المعرة : الإثم ، وقال : ابن إسحاق : غرم الدية وكفارة قتل الخطأ عتق رقبة مؤمنة ، ومن لم يطق فصيام شهرين ، قال : وهي كفارة الخطأ في الحرب ، قال الفراء : كان بمكة مسلمون من الرجال والنساء ، فقال اللّه تعالى : لولا أن تقتلوهم وأنتم لا تعرفونهم فتصيبكم منعم معرة ، يعني : الدية « 4 » ، ثم قال : لَوْ تَزَيَّلُوا أي : لو خلص الكفار من المؤمنين لأنزل اللّه بهم القتل والعذاب « 5 » . تطوهمكو ممّا يسأل عنه أن يقال : ما موضع قوله تعالى : أَنْ وفيه جوابان : أحدهما : أن موضع أَنْ رفع على [ 89 / ظ ] البدل من رجال في قوله : وَلَوْ لا رِجالٌ والتقدير : ولولا وطئ رجال ونساء ، أي : قتلهم ، وهو بدل الاشتمال ، ومثله : نفعني عبد اللّه علمه ، وأعجبتني الجارية حسنها « 6 » ، ومثله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ، ومثل ذلك قول الأعشى « 7 » :
--> ( 1 ) نسبه إليه الماوردي في النكت والعيون : 5 / 301 . ( 2 ) جوز الوجهين مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 674 . ( 3 ) تأويل مشكل القرآن : 367 . ( 4 ) هذه الأقوال جميعها أوردها الماوردي في النكت والعيون : 5 / 320 . ( 5 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 257 . ( 6 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 481 . ( 7 ) ديوانه : 178 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 423 ، والمبرد في المقتضب : 1 / 27 ، والزجاجي في الجمل : 26 .