أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
451
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّى لبانات ، ويسأم سائم أي : في ثواء حول . والثاني : أن يكون موضعها نصبا على البدل من ( الهاء والميم ) في تَعْلَمُوهُمْ ، والتقدير ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموا أن تطؤوهم ، أي : لم تعلموا وطأهم ، وهو بدل الاشتمال أيضا « 1 » . قوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [ الفتح : 27 ] . يسأل عن الاستثناء في قوله : إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ كذا يسميه المفسرون « 2 » والفقهاء ، وهو في الحقيقة شرط ؟ وفيه أجوبة : أحدها : أنه تأديب من اللّه تعالى ليتأدب الخلق بذلك ، فيقولوا : سأفعل ذلك إن شاء اللّه « 3 » . والثاني : أنه تقييد لدخول الجميع أو البعض ، وهو قول علي بن عيسى « 4 » . والثالث : أنه على التقديم والتأخير ، والمعنى : لتدخلن المسجد الحرام آمنين إن شاء اللّه ، والاستثناء واقع على دخولهم آمنين « 5 » . فهذه ثلاثة أقوال للبصريين ، وقال بعض الكوفيين « 6 » إِنْ بمعنى ( إذ ) والمعنى : إذ شاء اللّه ، ولا يجوز عند أهل البصرة « 7 » . قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ
--> ( 1 ) قال بهذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 678 . ( 2 ) سماه النحاس ( استثناء ) في إعراب القرآن : 3 / 195 ، والفارسي في البصريات : 1 / 274 ، والبغوي في معالم التنزيل : 7 / 323 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 24 ، وأمالي المرتضى : 2 / 5 . ( 4 ) النكت والعيون : 5 / 322 . ( 5 ) هذا قول النحاس في إعراب القرآن : 3 / 195 . ( 6 ) نسب هذا القول البغوي في معالم التنزيل : 7 / 323 إلى أبي عبيدة ، وقال : أن مجازه عنده ( إذ شاء اللّه ) . وهو قول البطليوسي في إصلاح الخلل : 268 . ( 7 ) لقد وصفه النحاس في إعرابه : 3 / 195 بأنه غلط لا يعرف .