أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
449
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والثاني : أن المعنى ؛ طيبها لهم بضروب الملاذ من ( العرف ) والعرف : الرائحة الطيبة التي تتقبلها النفس تقبل ما تعرفه ولا تنكره « 1 » . وقيل : طبقات الجنة أربع « 2 » : طبقة نعيم وهي أعلاها ، وهي طبقة النبيين . ثم طبقة نعيم للمؤمنين المجازين بأعمالهم ، ثم طبقة نعيم للمعوضين من غيرهم ، ثم طبقة نعيم للمفتدين بالتفضل عليهم . وللطبقات تفاوت ، والمراتب لا تتفاوت ، كما قال تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ [ الحديد : 10 ] ، وقال : أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [ الحديد : 10 ] . قوله تعالى : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ [ محمد : 18 ] . يسأل عن موضع ذِكْراهُمْ من الإعراب ؟ والجواب : أن موضعها رفع « 3 » ، والتقدير : فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة « 4 » . وأنّى : بمعنى : ( من أين لهم ) ومثل « 5 » : فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ، أي ليس ينفعه ذكره ولا ندامته . قوله تعالى : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [ محمد : 21 ] . يسأل عن معنى قوله تعالى : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ، وبم ارتفع ؟ وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون المعنى : قولوا أمرنا طاعة وقول معروف ، قال مجاهد : أمر اللّه تعالى بذلك المنافقين ، وقال غيره : هو حكاية عنهم يقولون : طاعة وقول معروف قبل فرض الجهاد « 6 » ؛ لأنّ نقيضه قوله : فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ [ محمد : 21 ] . والثاني : أن المعنى طاعة وقول معروف أمثل « 7 » ، وأليق من أحوال هؤلاء المنافقين .
--> ( 1 ) ينظر النكت والعيون : 5 / 294 ، ومعالم التنزيل : 7 / 280 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 6 / 466 - 467 . ( 3 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 61 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 673 . ( 4 ) هذا تقدير الفراء في معاني القرآن : 3 / 61 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 480 . ( 5 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 243 . ( 6 ) ينظر تفسير مجاهد : 2 / 599 ، وجامع البيان : 26 / 71 . ( 7 ) هذا قول سيبويه في الكتاب : 1 / 282 .