أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
442
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ساعة دون ساعة تعالى عن ذلك « 1 » . وأما الرفع فعلى أنه معطوف على عِلْمُ السَّاعَةِ ، والمعنى : وعنده علم الساعة وقيله ، أي : وعنده قيله « 2 » . قال مجاهد : ولا تشفع الملائكة وعيسى وعزير عليهم السّلام إلا من شهد بالحق ، وهو يعلم الحق ، وقال قتادة : إلا من شهد بالحق الملائكة وعيسى وعزير عند اللّه شهادة بالحق « 3 » . ومن سورة الدّخان قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [ الدخان : 3 - 5 ] أي : أنزلنا القرآن « 4 » ، والليلة المباركة : ليلة القدر ، وهو قول قتادة وعبد الرحمن بن زيد ، قالوا : أنزل القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، ثم نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نجوما في نيف وعشرين سنة ، وقال عكرمة : الليلة المباركة : ليلة النصف من شعبان ، قيل : الليلة المباركة : في جميع شهر رمضان ؛ تقسم فيها الآجال والأرزاق وغيرهما من الألطاف ، وهو قول الحسن « 5 » . وسميت ( مباركة ) لأنّها يقسم فيها أرزاق العباد من السنة إلى السنة « 6 » ، وقيل في أَنْزَلْناهُ أي : ابتدأنا إنزاله « 7 » . ويسأل عن نصب قوله : أَمْراً مِنْ عِنْدِنا وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون مصدرا ؛ أي : أمرنا أمرا ؛ لأن معنى فِيها يُفْرَقُ كمعنى ( فيها يؤمر ) فدلّ يفرق على يؤمر « 8 » .
--> ( 1 ) لم أقف على قول الرماني في كتبه . ينظر الحجة في علل القراءات السبع : 6 / 160 . ( 2 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 104 . ( 3 ) تفسير مجاهد : 2 / 584 ، وجامع البيان : 25 / 134 . ( 4 ) معاني القرآن للنحاس : 6 / 395 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 25 / 138 - 139 ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 397 ، ومعالم التنزيل : 7 / 227 . ( 6 ) تفسير القرآن للصنعاني : 3 / 305 ، والنكت والعيون : 5 / 245 . ( 7 ) القول منسوب إلى الشعبي في : التبيان في تفسير القرآن : 10 / 384 ، ومجمع البيان : 10 / 405 ، والجامع لأحكام القرآن : 20 / 239 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 39 .