أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

443

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والقول الثاني : أنه منصوب على الحال « 1 » ، على أحد وجهين : إما أن يكون على تقدير : ذا أمر ، ثم حذف : كما قال : وَلكِنَّ الْبِرَّ ، * أو يكون وضع المصدر موضع الحال كما يقال : جاء مشيا وركضا ، أي : [ 87 / ظ ] ماشيا وراكضا « 2 » . قوله تعالى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ [ الدخان : 29 ] يقال ما معنى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ ؟ . وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن المعنى : أهل السماء والأرض ؛ لأنهم يسخط اللّه تعالى عليهم في مكان خزي « 3 » . والثاني : أن المعنى : لو كانت السماء والأرض ممن يبكي على أحد لم تبك على هؤلاء ؛ لأنهم عصاة مجرمون « 4 » . والثالث : أن المعنى : أنه لم تبك عليهم كما تبكي على المؤمن إذا مات مصلاه ومصعد عمله ، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير ، والأول قول الحسن « 5 » . قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 ] يسأل عن معنى : الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ هاهنا ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أن يكون على طريق النقيض ، المعنى : ذق إنك أنت الذليل المهين ، إلا أنه جاء على جهة الاستخفاف ، وهذا في الكلام مستعمل بقول الرجل للرجل يستجهله ويستحمقه : ما أنت إلا عاقل « 6 » . والثاني : ذق العذاب إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم ، وما أغنى عنك ذلك شيئا « 7 » .

--> ( 1 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 475 ، ووافقه ابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة : 2 / 313 . ( 2 ) مجمع البيان : 9 / 102 . ( 3 ) النكت والعيون : 5 / 252 . ( 4 ) بحر العلوم : 3 / 218 . ( 5 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 41 ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 404 . ( 6 ) ينظر تأويل مشكل القرآن : 186 ، والصاحبي : 290 ، والنكت والعيون : 5 / 258 . ( 7 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 44 .