أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
437
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقرأ نافع وابن عامر الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا [ الشورى : 35 ] بالرفع على القطع . وقرأ الباقون وَيَعْلَمَ بالنصب على إضمار ( أن ) « 1 » . والكوفيون يقولون : نصب على الصّرف « 2 » ، وإنما أضمرت ( أن ) ليكون مع الفعل مصدرا فيعطف على مصدر ما قبله ، ومثله قول الشاعر « 3 » : [ 86 / و ] للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من ليس الشّفوف أي : ( وأن تقرّ عيني ) ، أضمر ( أن ) ؛ لأن في صدر الكلام مصدرا وهو ( لبس ) . قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ الشورى : 51 ] قال الفراء هذا « 4 » : كما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرى في منامه ويلهمه - يعني الوحي ، قال : ومن وراء حجاب كلّم موسى عليه السّلام أو يرسل رسولا مثل ما كان من الملائكة التي تكلّم الأنبياء عليهم السّلام . قال غيره « 5 » : إرسال الرسول أحد أقسام الكلام ، كما يقال : عتابك السيف ، كأنه قيل : إلا وحيا أو إرسالا . وقيل المعنى : ( إلا أن ) ، كما تقول : لألزمنّك أو تقضيني حقي . فلا يكون الإرسال على هذا الوجه كلاما . قرأ نافع وابن عامر أَوْ يُرْسِل بالرفع ، وهو وجه ، على تقدير : أو هو يرسل رسولا ، وقرأ الباقون بالنصب على إضمار ( أن ) كأن في التقدير أو أن يرسل رسولا « 6 » . ولا يجوز أن يكون معطوفا على يُكَلِّمَهُ ؛ لأن المعنى يصير : وما كان لبشر أن يكلمه اللّه ، ولا كان أن يرسل رسولا ، وهذا إبطال النبوة « 7 » .
--> ( 1 ) غاية الاختصار : 2 / 649 - 650 ، والكنز : 559 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 4 / 24 . ( 3 ) البيت لميسون بنت بحدل الكلبية . بلاغات النساء : 118 ، واللسان 13 / 408 ( مسن ) ، ومغني اللبيب : 1 / 267 ، وحاشية الصبان : 3 / 313 . والشفوف : جمع شف ، وهو الثوب الرقيق . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 4 / 26 . ( 5 ) القول للطوسي في التبيان في تفسير القرآن : 9 / 175 . ( 6 ) ينظر النشر : 2 / 368 ، والبدور الزاهرة : 527 ، والإتحاف : 384 . ( 7 ) ينظر مجمع البيان : 9 / 61 ، والجامع لأحكام القرآن : 16 / 53 .