أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
428
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
شيء قد عرف ، كما قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] يعني : القرآن ، ولم يجر له ذكر ، وقال : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] يعني : الأرض ، ولم يجر لها ذكر . هذا قول جميع النحويين « 1 » . قال الزجاج « 2 » : وما أراهم اعملوا الفكر في هذا ؛ لأن في الكلام ما يقوم مقام ذكر الشمس ، وهو قوله : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ [ ص : 31 ] فالعشي يدل على معنى الشمس . قوله تعالى : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ [ ص : 84 ] قرأ حمزة وعاصم برفع الأول ونصب الثاني ، وقرأ الباقون بنصبهما جميعا ، وهي قراءة الحسن ، والأولى قراءة الأعمش وابن عباس ومجاهد « 3 » . فمن رفع الأول جعله خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : أنا الحق ، أي : ذو الحق والحق أقول « 4 » . قال الفراء « 5 » : هو مبتدأ والخبر محذوف ، كأنه قال : فالحق مني ، وذكر أن مجاهدا قرأ فالحق مني والحق أقول . والأول معنى قول ابن عباس قال الفراء : وقد يكون رفعه على تأويل : الحق لأقومنّ ، كما تقول : عزمة صادقة لآتينك ؛ لأن فيه تأويل : عزمة صادقة أن آتيك ، قال : ومثله : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ [ يوسف : 35 ] . ومن نصب فعلى تقدير : فالحق لأملانّ ، فينصب على المصدر ، وإن كان فيه الألف واللام ؛ لأنه يؤدي عن قولك : حقا لأملانّ ، ويكون قوله : وَالْحَقَّ أَقُولُ اعتراضا بين الكلامين . ونصب فَالْحَقُّ الثاني ب : أَقُولُ ، ويجوز رفعه على الابتداء ، أَقُولُ الخبر ، و ( الهاء ) محذوفة ؛ كأنه قال : والحق أقوله « 6 » ، كما قال امرؤ القيس « 7 » :
--> ( 1 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 182 ، وتأويل مشكل القرآن : 226 ، وشرح الرضي على الكافية : 2 / 90 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 4 / 248 . ( 3 ) ينظر السبعة : 557 ، والمبسوط : 382 ، والتبصرة : 657 . ( 4 ) معاني القراءات : 2 / 333 ، والحجة لابن خالويه : 307 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 412 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 257 ، والحجة في علل القراءات السبع : 6 / 87 - 88 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 629 . ( 7 ) في شرح ديوانه : 112 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 44 ، وابن جني في المحتسب : 2 / 124 .