أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

42

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

النصب « 1 » على إضمار فعل ، كأنّه في التقدير : ويتبع الغاوون الشعراء يتبعهم الغاوون ، ثم يحذف الأول لدلاله الثاني عليه ، ومثله قولك : زيد ضربته ، وزيدا ضربته ، إلّا أنّ الرفع أجود ، ومن هنالك أجمع عليه القراء المشهورون " « 2 » . * في قوله تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ سبأ : 48 ] . قال المجاشعي : " يجوز في عَلَّامُ وجهان : النصب والرفع . . . وأما الرفع فيجوز من وجهين أيضا : أحدهما : أن يكون بدلا من المضمر في يَقْذِفُ [ سبأ : 48 ] ؛ لأن في يَقْذِفُ ضميرا تقديره : يقذف هو « 3 » . والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : هو علّام الغيوب « 4 » . وقد قيل : هو مرفوع على موضع إِنَّ « 5 » قبل دخولها ، كما تعطف على موضعها بالرفع ، وليس بوجه " « 6 » . وفي قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [ عبس : 1 - 2 ] . قال المجاشعي : " وموضع أَنْ نصب على أنه مفعول له ، أي : من أجل أن جاءه الأعمى ، ولأن جاءه « 7 » ، وزعم بعض الكوفيين أنها بمعنى ( إذ ) « 8 » ، وليس بشيء " « 9 » . ثالثا - العرض المستقل : من السّمات الواضحة في مباحثه النحوية نجدها على هذا النحو ، أعني مواقف العرض المحايد ، إذ نجده أحيانا يعرض آراء دون القطع في توجيه ما ، أو إطلاق أحكام ترجيحية ،

--> ( 1 ) قال بهذا النحاس في إعراب القرآن : 2 / 505 . ( 2 ) النكت في القرآن : 339 . ( 3 ) قال بهذا الفارسي في كتاب الشعر : 1 / 283 . ( 4 ) نبه لذلك سيبويه في الكتاب : 1 / 286 ، ووافقه ابن السراج في الأصول : 1 / 251 . ( 5 ) قال بهذا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 194 . ( 6 ) النكت في القرآن : 384 . ( 7 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 235 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 220 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 801 . ( 8 ) روى هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 626 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 801 . ( 9 ) النكت في القرآن : 567 .