أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
43
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ونردّ سبب هذا إلى أنه موافق هذه الآراء ومعتقد بصحتها . ومن أمثلة عرضه للوجوه الإعرابية دون إطلاق حكم ترجيحي : * يسأل المجاشعي عن نصب حَنِيفاً من قوله : وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] . فقال « 1 » : " وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن يكون حالا من مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 2 » ، وكان حقه أن تكون فيه الهاء ؛ لأنّ ( فعيلا ) إذا كان بمعنى ( فاعل ) للمؤنث تثبت فيه الهاء نحو : رحيمة وكريمة وما أشبه ذلك ، إلّا أنّه جاء مجيء ( ناقة سديس وريح خريق ) « 3 » . والجواب الثاني : أنّه حال من المضمر في وَاتَّبَعَ « 4 » ، والمضمر هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والثالث : أنّه يجوز أن يكون حالا من إبراهيم ، والحال من المضاف إليه عزيزة ، وقد جاء ذلك في الشّعر قال النّابغة « 5 » : قالت بنو عامر : خالوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام أي : يا بؤس الجهل ضرّارا . واللّام مقحمة لتوكيد الإضافة " « 6 » . * في قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] . قال المجاشعي : " في إِنِ ثلاثة أقوال : أحدها : أن المعنى كراهة أن تضلوا ، فهي على هذا في موضع نصب مفعول له . والثاني : أنه على إضمار حرف النفي ، كأنه قال : أن لا تضلوا ، وتلخيصه : لئلا تضلوا . والأول مذهب البصريين « 7 » والثاني مذهب الكسائي « 8 » .
--> ( 1 ) النكت في القرآن : 119 - 120 . ( 2 ) ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : ق 206 ، والفريد : 1 / 796 ، والدر المصون : 4 / 98 . ( 3 ) ينظر شرح الشافية للرضي : 2 / 139 ، واللسان : 10 / 73 ( خرق ) . ريح خريق : إذا كانت باردة شديدة هبابة ، وقيل : لينة سهلة . ( 4 ) مشكل إعراب القرآن : 1 / 208 ، والتبيان : 1 / 393 . ( 5 ) ديوانه : 105 ، وهو من شواهد سيبويه : 2 / 346 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 253 ، والزجاجي في الجمل : 172 . ( 6 ) ينظر اللّامات للزجاجي : 109 . ( 7 ) إعراب القرآن للنحاس : 1 / 511 ، وأمالي ابن الشجري : 3 / 160 ، والبحر المحيط : 4 / 152 ، والدر المصون : 4 / 176 . ( 8 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 297 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق 215 ، والجامع لأحكام القرآن : 5 / 389 ، والبحر المحيط : 4 / 152 .