أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
406
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الجدد : جمع ( جدّة ) وهي الطريقة ، وجدد : طرائق ، قال الشاعر « 1 » : كأنّ سراته وجدّة ظهره * كنائن يجري بينهنّ دليص يعني بالجدة : الخطة السوداء التي في متن الحمار ، والدّليص : البراق « 2 » . والغرابيب : حجارة سود واحدها ( غربيب ) « 3 » ، وقال ( سود ) والغرابيب لا تكون إلا سودا للتوكيد ، كما تقول : رأيت زيدا زيدا ، إذا أردت التوكيد « 4 » ، وقيل « 5 » : هو على التقديم والتأخير ، كأنه قال : وجدد سود غرابيب ؛ لأنه يقال : أسود غربيب ، وأسود حالك ، وأسود حلكوك ، وأسود حانك بمعنى واحد . وقوله : فَأَخْرَجْنا بِهِ أضاف الفعل إلى نفسه ، وكان الأول بلفظ الغائب ، لقوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ ؛ لأن الضمير هو المظهر في المعنى فقام أحدهما مقام الآخر « 6 » . ونصب مُخْتَلِفاً أَلْوانُها على الحال ، وهي حال مقدرة ؛ لأن الثمرة أول ما تخرج لا تختلف ألوانها ، وإنما تختلف عند البلاغ ، والحال على أربعة أوجه « 7 » : هذا أحدها ، وهو الحال المقدرة . والثاني : حال مؤكدة ، نحو قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً [ الأنعام : 153 ] ، فهذه حال مؤكدة ؛ لأن صراط اللّه لا يكون إلا مستقيما ، ومثله : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً [ البقرة : 91 ] لأن الحق لا يكون إلا مصدقا . والثالث : حال منقلبة ، نحو قولك : قام زيد ضاحكا ؛ لأنه يجوز أن يقوم عابسا ، ففرقت بين المعنيين . والرابع : حال منفية ، نحو قولك : ما لزيد غير ملتفت ولا مقبل علينا .
--> ( 1 ) هو امرؤ القيس في شرح ديوانه : 124 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 369 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 203 . ( 2 ) ينظر الصحاح : 2 / 453 ( جدد ) ، و ( 3 / 1040 ( دلص ) . ( 3 ) الصحاح : 1 / 192 ( غرب ) . ( 4 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 203 ، وشرح اللمع لابن برهان : 1 / 232 . ( 5 ) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 154 . ( 6 ) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح : 2 / 903 . ( 7 ) ينظر المقتضب : 3 / 260 ، و 4 / 310 .