أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

405

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والفلك : السفن ، وهو يقع على الواحد والجمع بلفظ واحد « 1 » والتقدير مختلف : فإذا كان واحدا كان بمنزلة ( قفل ) و ( برد ) ، قال اللّه تعالى : فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [ الشعراء : 119 ] فجعله واحدا ، وإذا كان جمعا كان بمنزلة ( أسد ) و ( وثن ) وعليه قوله : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ ، وإنما كان كذلك لأنهم جمعوا ( فعلا ) على ( فعل ) وجاز أن يجمع ( فعل ) على ( فعل ) وليس بابه من قبل أنّ ( فعلا ) و ( فعلا ) يشتركان ؛ نحو : رشد ورشد ، وسقم وسقم ، وعدم وعدم ، وحزن وحزن ، وعرب وعرب ، وعجم وعجم في أشباه لذلك ، و ( فعل ) يجمع على ( فعل ) نحو : أسد وأسد ، ووثن ووثن ، فجمعوا ( فعلا ) كجمع ( فعل ) ، وهذا مذهب سيبويه وإن لم يصرح به « 2 » . ويقال : مخرت السفينة ، إذا شقت الماء تمخر مخرا فهي ماخرة والجمع مواخر « 3 » . ومما يسأل عنه أن يقال : الحلية إنما تخرج من الملح دون العذب ، فكيف قال : تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً ؟ وعن هذا جوابان : أحدهما : أنه كذلك إلا أنه جمع بينهما في ذلك لاصطحابهما ؛ لأن المعنى قد عرف ، ومثل ذلك قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [ نوح : 15 - 16 ] . والقمر إنما هو في سماء الدنيا ، غير أنه وإن كان قد اختص بمكان من السماوات فهو فيها ، وكذلك البحران وان كان اللؤلؤ والمرجان يخرجان من أحدهما فهو يخرج منهما وإن اختص خروجهما من أحدهما « 4 » . والقول الثاني : أن في البحر عيونا عذبة واللؤلؤ والمرجان يخرجان من بينهما ، ذكر أنهما يتكونان في الماء العذب الذي في تلك العيون ، فقد اشترك العذب [ 77 / ظ ] والملح فيهما « 5 » . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ [ فاطر : 27 ] .

--> ( 1 ) العين : 5 / 374 ( فلك ) . ( 2 ) ينظر التكملة : 412 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 201 ، واللسان : 10 / 479 ( فلك ) . ( 3 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 153 ، والخصائص 2 / 85 ، والصحاح : 2 / 812 ( فلك ) ، والنكت والعيون : 4 / 467 . ( 4 ) هذا قول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 287 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 201 ، وينظر معاني القرآن للنحاس : 5 / 447 ، والنحت والعيون : 4 / 467 . ( 5 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 691 .