أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
40
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ما ناقة فجملا ) وأنكر المبرد « 1 » هذين الوجهين . وأجود هذه الأوجه : الوجه الأول ؛ وذلك أن ( يضرب ) لمّا صارت لضرب الأمثال صارت في معنى ( جعل ) ، فجاز أن تتعدى إلى مفعولين ، وإذا كانت كذلك من جملة ما يدخل على المبتدأ والخبر ، هذا أقيس ما يحمل عليه ، وإنّما اخترته لأنني وجدت في الكتاب العزيز ما يدلّ عليه ؛ وذلك بأنني وجدت فيه قوله تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ [ يونس : 24 ] ، فمثل الحياة الدّنيا : مبتدأ ، وكماء : الخبر ، كما تقول : إنّما زيد كعمرو ، ووجدت فيه وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ [ الكهف : 45 ] فأنت ترى كيف دخلت اضْرِبْ [ الكهف : 45 ] على المبتدأ والخبر فصار هذا بمنزلة قولك : ظننت زيدا كعمرو « 2 » . * علّة تأنيث : في قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا [ الأنعام : 23 ] ، قال المجاشعي لم أنّث تَكُنْ والاسم مذكر ؟ والجواب : لأنه وقع على مؤنث وهو ( الفتنة ) ، وهي أقرب إلى الفعل مثل قول لبيد : فمضى وقدّمها وكانت عادة * منه إذا هي عرّدت إقدامها قال الزجاج : يجوز أن يكون التقدير في قوله : إِلَّا أَنْ قالُوا : إلا مقالتهم ، فتؤنث لذلك وهذا وجه جيد صحيح « 3 » . * علّة سببية : في قوله تعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [ الحجر : 1 ] . قال المجاشعي " جرّ ( قرآنا ) لأنّه معطوف على ( الكتاب ) تقديره : تلك آيات الكتاب وآيات قرآن مبين . وأجاز الفراء الرفع على تقدير : وهو قرآن مبين ، أو يكون معطوفا على آيات ، وأجاز النصب على المدح ، وأنشد : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرّأي حين تضم الأمور * بذات الصّليل وذات الّلجم
--> ( 1 ) هو أبو العباس ، محمد بن يزيد ، المعروف بالمبرد ( ت 286 ه ) . ينظر ترجمته في : طبقات النحويين واللغويين : 101 - 110 ، ونزهة الألباء : 164 . ( 2 ) النكت في القرآن : 25 - 26 . ( 3 ) النكت في القرآن : 145 .