أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
382
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر اقدم قال : وحدثني شيخ من أهل البصرة قال سمعت أعرابية تقول لزوجها : أين ابنك ويلك ؟ ، فقال لها : ويكأنه وراء البيت ، قال معناه : أما ترينه وراء البيت ، قال الشاعر : سألتاني الطّلاق أن رأتا ما * لي قليلا قد جئتماني بنكر ويكأنّ من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ « 1 » وقال البصريون : ( وي ) كلمة ينبه بها على أمر من الأمور ، [ 71 / ظ ] وهي حرف مفصول من كأنّ « 2 » ، وذلك أنهم لما رأوا الخسف نبهوا من تكلم على قدر علمه . وقيل « 3 » : هي كلمة يستعملها الرجل إذا فاجأه أمر مفظع . وقيل « 4 » : معناها : ألا كأنّه ، وأمّا كأنّه . وقيل : المعنى : وي بأنّ اللّه تعالى ، كأنّه قال : تنبيهك بهذا ، إلّا أنّه حذف . وقيل : « 5 » المعنى : ألم تر أن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، لا لكرامة ( قارون ) بسط الرزق له . فعلى مذهب البصريين تكتب ( وي كأنّه ) منفصلة « 6 » . وعلى مذهب الفراء تكتب ( ويكأنّه ) متصلة ، وقد حكى الفراء الوجه الأول ، ولم ينكره إلّا أنّه قال : لم تكتبها العرب متصلة ، ثم قال : ويجوز أن يكون كثر بها الكلام فوصلت بما ليس منها ، كما اجتمعت العرب على كتابة ( يا بنمّ ) فوصلوها لكثرتها ، فأجاز ما ذهب إليه البصريون « 7 » ، ولم يجز البصريون « 8 » قوله ، فصار قول البصريين إجماعا .
--> ( 1 ) استشهد به سيبويه في الكتاب : 290 ، وأبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 112 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 435 . ( 2 ) هذا رأي الخليل وسيبويه في الكتاب : 1 / 290 ، ووافقهما الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 118 ، وابن السراج في الأصول : 1 / 251 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 559 ، والزجاجي في حروف المعاني : 68 . ( 3 ) ينظر النكت في تفسير كتاب سيبويه : 1 / 523 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 118 . ( 5 ) هذا رأي أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 112 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 5 / 205 . ( 7 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 312 ، والصاحبي : 282 - 284 . ( 8 ) ينظر معاين القرآن وإعرابه : 4 / 118 ، والنكت في تفسير كتاب سيبويه : 1 / 524 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 548 .