أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

383

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقرأ الفراء لَخسفَ بِنا بضم الخاء على ما لم يسم فاعله . وقرأ الحسين لَخَسَفَ بِنا « 1 » أضمر في خسف اسم اللّه تعالى ويسوّغ هذه القراءة قراءة عبد اللّه لا تخسف بنا « 2 » . ومن سورة العنكبوت قوله تعالى : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [ العنكبوت : 22 ] . يسأل عن قوله : وَلا فِي السَّماءِ كيف وصفهم بذلك ، وليسوا من أهل السماء ؟ وعن هذا جوابان : الأول : أنّ المعنى : لستم بمعجزين هربا في الأرض ولا في السماء « 3 » . والثاني : أنّ المعنى : ولا من في السماء معجز ، فحذف ( من ) لدلالة ( من ) الأولى « 4 » ، قال حسان « 5 » : أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء كأنه قال : ومن يمدحه وينصره . قال الفراء ومثله : اضرب من أتاك وأتى أباك ، وأكرم من أتاك ولم يأت زيدا ، أي : ومن أتى أباك ، ومن لم يأت زيدا « 6 » . قوله تعالى : وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ [ العنكبوت : 25 ] . قرئ مَوَدة بَيْنِكُمْ بالرفع والإضافة « 7 » . وقرئ مَوَدة بَيْنِكُمْ منونا رفعا

--> ( 1 ) ينظر السبعة : 495 ، ومعاني القراءات : 2 / 255 ، والمبسوط : 341 . ( 2 ) روى عنه هذه القراءة الفراء في معاني القرآن : 2 / 313 . ( 3 ) ذكر هذا الأخفش في معاني القرآن : 2 / 436 . ( 4 ) ذكر هذا الفراء في معاني القرآن : 2 / 315 . ( 5 ) ديوانه : 9 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 315 ، والنحاس في معاني القرآن : 5 / 218 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 315 . ( 7 ) هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي .