أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

370

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قرأ الكسائي وعاصم وحمزة بِشِهابٍ قَبَسٍ على البدل من ( شهاب ) ، وقرأ الباقون بِشِهابٍ قَبَسٍ على الإضافة « 1 » . قال الفراء « 2 » : هو بمنزلة قوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ [ يوسف : 109 ] ، ممّا يضاف إلى نفسه إذا اختلف أسماه لفظاه . وهذا عند البصريين غلط ؛ لأنّ الشّيء لا يضاف إلى نفسه ، وإنما يضاف إلى غيره ليخصصه أو ليعرفه « 3 » ، فأمّا قوله تعالى : وَلَدارُ الْآخِرَةِ فتقديره عندهم : ولدار السّاعة الآخرة ، ثم حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه ، ومثله قوله تعالى : حَبَّ الْحَصِيدِ [ ق : 9 ] « 4 » ، إنّما معناه : حبّ النبت الحصيد ، ومن كلام العرب : صلاة الأولى ومسجد الجامع ، والتّقدير فيهما : صلاة الفريضة الأولى ، ومسجد اليوم الجامع « 5 » ، وكذا قراءة من قرأ بِشِهابٍ قَبَسٍ إنما معناه : بشهاب نار ؛ لأنّ الشهاب قد يقع على غير النار ، فصار هذا من باب : ثوب خز ، وخاتم فضة ، والمعنى : من خزّ ، ومن فضة ، ومن قبس . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : ما موضع إِذْ ؟ والجواب : أنّ موضعها نصب بإضمار فعل ، كأنّه قال : اذكر إذ قال ، وهذا قول الزجاج « 6 » ، وقال غيره « 7 » : هو منصوب ب : عَلِيمٍ أي : عليم إذ قال . ويسأل عن موضع قوله : أَنْ بُورِكَ [ النمل : 8 ] ؟ قال الفراء « 8 » : يجعل أَنْ في موضع نصب إذا أضمرت اسم ( موسى ) في ( نودي ) ،

--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 286 . ( 2 ) ينظر السبعة : 478 ، والحجة لابن خالويه : 269 ، ومعاني القراءات : 233 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 372 - 377 ، والمبسوط : 331 ، والتبصرة : 619 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 286 . ( 4 ) نبّه لذلك النحاس في إعراب القرآن : 2 / 508 . ( 5 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 2 / 531 ، والمقتصد : 2 / 893 . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 4 / 83 . ( 7 ) ينظر بحر العلوم : 2 / 489 . ( 8 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 286 .