أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
371
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وإن لم تضمر اسمه في ( نودي ) فهي « 1 » في موضع رفع ، أي : نودي ذلك ، قال : وفي حرف أبي بن كعب « 2 » « أن بوركت النّار » . وتلخيص الوجه الأول : أن يكون المعنى : ونودي موسى بأن بورك ، ثم حذف ( الباء ) فوصل الفعل إلى ( أن ) . وتلخيص الوجه الثاني : أن يكون المعنى : ونودي البركة و مَنْ حَوْلَها في موضع رفع ؛ لأنّه معطوف على موضع ( من ) الأولى « 3 » . قوله تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [ النمل : 24 ] الخبأ : أصله من خبأت الشيء أي سترته وأخفيته « 4 » ، وخبء السماوات : الأمطار والرياح ، وخبء الأرض : الأشجار والنبات . وممّا يسأل عنه أن يقال : ما موضع ( أن ) من أَلَّا يَسْجُدُوا [ النمل : 25 ] ؟ والجواب أنّ التّقدير مختلف : أمّا من خفف أَلَّا يَسْجُدُوا فإن المعنى عنده : ألا يا قوم اسجدوا ، فاسجدوا على هذه القراءة مبنيّ ؛ لأنّه أمر ، والعرب تحذف المنادى وتدع حرف النداء ليدل عليه « 5 » ، قال الشاعر : يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصّالحين على سمعان من جار « 6 » والمعنى : يا قوم لعنة اللّه ، وقيل « 7 » : ( يا ) هاهنا للتنبيه ، وليس بحرف نداء ، قال ذو الرمة « 8 » : ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلا * ولا زال منهلا بجرعائك القطر
--> ( 1 ) أي « أن » . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 286 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 83 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 532 . ( 4 ) ينظر العين : 4 / 315 ( خبأ ) . ( 5 ) قال بهذا : ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 223 ، والنحاس في معاني القرآن : 5 / 126 ، والزجاجي في اللامات : 37 ، وابن فارس في الصاحبي : 386 . ( 6 ) من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 320 ، والنحاس في معاني القرآن : 5 / 126 ، والزجاجي في اللامات : 37 ، وابن هشام في مغني اللبيب : 2 / 373 . ( 7 ) هذا رأي السيرافي في شرحه الكتاب : 1 / 152 ، ونبّه له الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 88 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 195 / والرماني في معاني الحروف : 93 . ( 8 ) ديوانه : 209 ، وهو من شواهد الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 88 ، والزركشي في البرهان : 3 / 68 .