أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

354

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ومن سورة النّور قوله تعالى : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ النور : 1 ] . في ( السّورة ) للعلماء أقوال : أحدها : أنّها [ 64 / ظ ] مأخوذة من سور البناء ، وهي ارتفاعه ، وقيل : هو ساف من أسوافه ، فعلى القول الأول تكون تسميتها بذلك لارتفاعها في النّفوس ، وعلى القول الثاني تكون تسميتها بذلك لأنّها قطعة من القرآن . وقيل : السّورة الشّرف والجلالة « 1 » ، قال النابغة « 2 » . ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب فإنّك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب وقيل : أصلها الهمزة واشتقاقها من ( أسأرت ) إذا أبقيت في الإناء بقية ، ومنه الحديث : ( إذا شربتم فأسئروا ) « 3 » ، إلا أنّه اجتمع على تخفيفها كما اجتمع على تخفيف ( برية ) و ( روية ) ، وهما من : برأ اللّه الخلق وروأت في الأمر . وأصل الفرض : الحزّ « 4 » ، ثم اتسع فيه فجعل في موضع الإيجاب . والرأفة : التحنن والتعطف ، يقال : رأفة ورآفة « 5 » . والطائفة هاهنا : رجلان فصاعدا ، وهو قول عكرمة ، وقيل : ثلاثة فصاعدا ، وهو قول قتادة والزهري ، وقيل : أقلّه أربعة ، وهو قول ابن زيد « 6 » . واختلف في قوله : فَرَضْناها :

--> ( 1 ) ينظر معاني ( سورة ) في : الصحاح : 2 / 690 ( سور ) ، ومجمع البيان : 7 / 218 ، واللسان : 4 / 386 ( سور ) . ( 2 ) ديوانه : 18 ، وهو من شواهد الطبري في جامع البيان : 1 / 72 ، والنحاس في معاني القرآن : 2 / 223 ، والمرتضى في أماليه : 2 / 132 . ( 3 ) ينظر غريب الحديث لابن سلّام : 2 / 293 ، والنهاية في غريب الحديث : 2 / 327 . ( 4 ) اللسان : 7 / 205 ( فرض ) . ( 5 ) ينظر الصحاح : 4 / 1362 ( رأف ) . ( 6 ) جامع البيان : 18 / 92 ، وأحكام القرآن : 3 / 344 .