أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

355

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فقيل : معناه فصلنا فيها فرائض مختلفة ، كما تقول : فرضت له كذا ، أي جعلت له نصيبا منه « 1 » . وقيل : أوحيناها عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة « 2 » . فصل : وممّا يسأل عنه قوله : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [ النور : 3 ] ؟ وفي هذا أجوبة : أحدها : أنها نزلت على سبب . وهو أن رجلا من المسلمين استأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أن يتزوج ( أم مهزول ) ، وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها ، فنزلت هذه الآية ، وهذا قول عبد اللّه بن عباس وابن عمر ، قال مجاهد والزهري وشعبة وقتادة والشعبي : حرّم اللّه تزويج أصحاب الرايات « 3 » . والثاني : أنّ النكاح هاهنا الجماع ، والمعنى : أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله ، وهذا قول الضحاك وابن زيد وسعيد بن جبير ، وروي مثل ذلك عن ابن عباس في أحد قوليه « 4 » . والثالث : أنّ هذا الحكم كان في كل زان وزانية ثم نسخ « 5 » بقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ [ النور : 32 ] ، وهو قول سعيد بن جبير ، ووجه هذا : أن يكون قوله : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً [ النور : 3 ] خبرا وفيه معنى التحذير ، فكأنه نهي في المعنى ، ثم نسخ ؛ وإنما احتيج إلى هذا التأويل من قبل أنّ النسخ لا يصح في الأخبار ، وإنّما يصحّ في الأوامر والنواهي . ويسأل عن قوله تعالى : سُورَةٌ بم ارتفع ؟ والجواب : أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذه سورة ، ولا يجوز أن يكون مبتدأ : لأنّها نكرة ولا يبتدأ بالنكرة حتى توصف ، وإن جعلت أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها صفة لها بقي

--> ( 1 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن : 12 / 158 . ( 2 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 431 . ( 3 ) ينظر جامع البيان : 18 / 93 و 96 ، وأسباب نزول الآيات : 212 . ( 4 ) ينظر معالم التنزيل : 6 / 9 . ( 5 ) ينظر النكت والعيون : 4 / 73 ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم : 47 .