أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

353

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

اختلف في اسْتَكانُوا : فقيل : هو ( استفعل ) من الكون ، والمعنى : ما طلبوا الكون على صفة الخضوع . وقيل : هو من ( السّكون ) ، إلّا أنّ الفتحة أشبعت فنشأت منها ألف ، فصار ( استكانوا ) ، وهو على هذا القول ( افتعلوا ) ، أي : استكنوا « 1 » ، قال الشاعر « 2 » في إشباع الفتحة : فأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح أي : بمنتزح ، وقال عنترة « 3 » : ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيّافة مثل الفنيق المكرم يريد : ينبع ، فأشبع الفتحة على ما قدمنا . قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [ المؤمنون : 99 ] . يسأل : لم جاز ارْجِعُونِ بلفظ الجمع ؟ وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّه استغاث أولا باللّه تعالى واستعان به ، ثم رجع إلى مسألة الملائكة في الرجوع إلى الدنيا هذا القول رواه ابن جريج « 4 » . والثاني : أنّ العظماء يخبرون عن أنفسهم كما تخبر الجماعة ، فخوطبوا كما تخاطب الجماعة « 5 » . والثالث : أنّه جمع الضمير ليدل على التكرار « 6 » ، فكأنّه قال : ربّ ارجعن ارجعن ارجعن ، وهذا قول المازني .

--> ( 1 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 2 / 505 . ( 2 ) البيت لإبراهيم بن هرمة ، ديوانه : 92 ، وهو من شواهد ابن جني في الخصائص : 2 / 316 ، والجوهري في الصحاح : 1 / 410 ( نزح ) ، وابن منظور في اللسان : 2 / 614 ( نزح ) . ( 3 ) وهو البيت الثالث والثلاثون من معلقته ، وهو من شواهد ابن جني في المحتسب : 1 / 78 . ( 4 ) مجمع البيان : 7 / 208 ، وبحر العلوم : 2 / 421 . ( 5 ) ينظر تأويل مشكل إعراب القرآن : 293 ، والصاحبي : 353 . ( 6 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 427 ، وشرح الرضي على الكافية : 3 / 362 .