أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
342
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقال الحسن : الضمير يعود على النبي عليه السّلام ، أي : وأذّن يا محمد في الناس بالحج ، فأذّن في حجة الوداع « 1 » . وقوله : يَأْتُوكَ رِجالًا ، أي : مشاة على أرجلهم ، وهو جمع ( راجل ) ، كصاحب وصحاب « 2 » ، يدلّ على ذلك قراءة من قرأ يأتوك رجالة « 3 » . وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ : أي على جمل ضامر ، أي مهزول من السفر ، وقال : يَأْتِينَ ؛ لأنّ كل ضامر في معنى الجمع ، والجمع مؤنث ، ويجوز أن يعني بالضّامر هاهنا الناقة ، لأنّه يقال : ناقة ضامر وضامرة « 4 » وقد قرأ بعضهم « 5 » يأتون من كل فج عميق حمل على المعنى ، أي : يأتي ركّاب كل ضامر من كل فج عميق « 6 » . قرأ الكسائي ثُمَّ لْيَقْضُوا [ الحج : 29 ] بإسكان اللام « 7 » ، وهذه القراءة فيها بعد عند البصريين من جهة إسكان ( اللام ) ؛ لأنّ هذه ( اللام ) أصلها الكسر ، وإنما تسكن إذا وقع قبلها حرف يتصل بها كالواو والفاء كما يفعل ب : ( هو ) إذا اتصلتا به ، نحو : فهو وهو وما أشبه ذلك ، فهذا مشبه بعضد في عضد ، و ( اللام ) معها في نحو : فليقم وليخرج مشبهة بفخذ في فخذ وليست ( ثم ) كالفاء والواو ؛ لأنّها حرف قائم بنفسه يجوز الوقوف عليه « 8 » ، ولا يجوز الوقوف على الواو والفاء « 9 » ، إلّا أنّ أبا علي « 10 » اعتذر له بأن قال : ( ثم ) على ثلاثة أحرف ساكنة الأوسط فكأنّه وقف على الميم الساكنة المدغمة ثم ابتدأ ( مليقضوا ) . فأمّا في قوله : وَلْيَطَّوَّفُوا وَلْيُوفُوا وما أشبه ذلك فإسكان اللام حسن جميل ، وكسرها جائز على الأصل ، وكسر اللام في قوله : ( ثمّ ليقضوا ) أقيس ، والإسكان يجوز على الوجه الذي ذكره أبو علي .
--> ( 1 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 398 . ( 2 ) اللسان : 11 / 266 ( رجل ) . ( 3 ) وهي قراءة عكرمة . ينظر مختصر في شواذ القراءات : 95 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 224 . ( 5 ) قرأ بهذا ابن مسعود . ينظر مختصر في شواذ القراءات : 95 . ( 6 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 399 . ( 7 ) ينظر السّبعة : 435 ، ورأي الكوفيين في المسألة ذكره الفراء في معاني القرآن : 2 / 224 . ( 8 ) أي : فإن سكن ما بعده يكون من البدء بالساكن وهذا ممتنع . ( 9 ) قال بهذا كله النحاس في إعراب القرآن : 2 / 399 . ( 10 ) الحجة : 5 / 269 - 270 .