أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
339
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
المولى : السيد ، والمولى : العبد ، والمولى : المنعم ، والمولى : المنعم عليه ، والمولى : ابن العم ، والمولى : واحد الموالي وهم العصبة ، والمولى : الوليّ ، والمولى : الصهر ، والمولى : الأولى ، من قوله تعالى : اللَّهِ مَوْلاهُمُ [ الأنعام : 62 ] أي : أولى بهم ، والمولى : الحليف « 1 » . وقيل المولى هاهنا : الولي والناصر ، والعشير : الصاحب المعاشر « 2 » . قال أبو عبيدة « 3 » في قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [ الحج : 11 ] ، أي : شاكّا ، وأصل الحرف : الطّرف ، ومن كان متطرفا لم يطمئن ولم يثبت وكذلك هذا إنّما عند اللّه على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف ؛ لأنّه لم يتمكن في الدين . فصل : ويسأل عن قوله تعالى : يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ [ الحج : 13 ] ، لم دخلت هذه ( اللام ) هاهنا ، وأنتم لا تجيزون : ضربت لزيدا ؟ وفي هذا للعلماء ثلاثة أجوبة « 4 » : أحدها : أن في الكلام حذفا ، تقديره : يدعو واللّه لمن ضره أقرب من نفعه ، فاللام على هذا جواب القسم المحذوف . وجواب ثان : وهو أنّ اللام في موضعها ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، والأصل : يدعو من لضره أقرب من نفعه ، وهذا أن يَدْعُوا معلقة ؛ لأنّها الذي ضره أقرب من نفعه يدعو ، ثم حذفت ( يدعو ) الأخيرة للاجتزاء بالأولى منهما ، ولو قلت : يضرب لمن خيره أكثر من شره يضرب ، فحذفت الأخير لجاز ، والعرب تقول : عندي لما غيره خير منه ، كأنه قال : للذي غيره خير منه عندي ، ثم حذف الخبر في الثاني والابتداء من الأول ، كأنه قال عندي شيء غيره خير منه ، وعلى هذا [ 61 / و ] قالوا : أعطيتك لما غيره خير منه ، على حذف الخبر . وقيل : المعنى لمن ضرّه أقرب من نفعه لا يجب أن يدعى ، ف ( من ) على هذا القول والقول الذي قبله مبتدأ ، والخبر محذوف ، وعلى قول المبرد يكون موضعها نصبا ب : ( يدعو ) .
--> ( 1 ) ينظر العين : 8 / 365 ( ولي ) ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 410 . ( 2 ) ينظر النكت والعيون : 4 / 11 . ( 3 ) مجاز القرآن : 2 / 46 . ( 4 ) فصّل القول فيها : الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 336 - 337 . وينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 216 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 392 ، وسر صناعة الإعراب : 1 / 401 - 405 ، والأماني الشجرية : 439 - 445 .