أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
340
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقد قيل « 1 » : اللام زائدة . قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [ الحج : 19 ] يسأل عن قوله : خَصْمانِ اخْتَصَمُوا ، كيف ثنّى ثم جمع ؟ والجواب : أنه يراد بالخصمين هاهنا الفريقان من المؤمنين والكافرين اختصموا في يوم بدر ، وهذا قول أبي ذر ، وقال ابن عباس : الخصمان أهل الكتاب وأهل القرآن ، وقال الحسن ومجاهد وعطاء : المؤمنون والكافرون ، وهذا كقول أبي ذر إلّا أن هؤلاء لم يذكروا يوم بدر « 2 » . ويجوز في الكلام : هذان خصم اختصموا ، وهؤلاء خصم اختصموا ، قال اللّه تعالى : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ ص : 21 ] ، وذلك أنّ الخصم مصدر يقع على الواحد والاثنين والجماعة من المذكر والمؤنث ، وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو أخبر بها ، نحو : عدل ورضا وصوم وفطر وزور ودنف وحري وقمن وما أشبه ذلك « 3 » . وقيل : كان أحد الخصمين ( حمزة ) مع قوم من المؤمنين خاصموا قوما من أهل بدر من المشركين . قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ الحج : 27 ] . الأذان : الإعلام « 4 » ، وأصل الحج : القصد « 5 » ، والضامر : المهزول « 6 » ، والفج : الثنية « 7 » ، والعميق : البعيد « 8 » . والأيام المعلومات : عشر ذي الحجّة ، فأمّا المعدودات : فأيام التّشريق ، هذا قول الحسن وقتادة « 9 » ، وسميت هذه معدودات لقلّتها ، وسميت تلك معلومات للحرص على علمها
--> ( 1 ) شرح اللمع لابن برهان : 1 / 88 . ( 2 ) ينظر جامع البيان : 17 / 172 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 395 ، وأسباب نزول الآيات : 207 . ( 3 ) ينظر المقتضب : 2 / 173 . ( 4 ) العين : 8 / 200 ( أذن ) . ( 5 ) الصحاح : 1 / 303 ( حجج ) . ( 6 ) تهذيب اللغة : 12 / 36 ( ضمر ) . ( 7 ) ينظر الصحاح : 1 / 333 ( فجج ) . ( 8 ) ينظر العين : 1 / 187 ( عمق ) . ( 9 ) تفسير القرآن للصنعاني : 3 / 37 ، ومعاني القرآن للنحاس : 1 / 400 - 401 ، وزاد المسير : 5 / 291 .