أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
336
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الفصحى ، ويقال : رضع بالفتح « 1 » ، وينشد هذا البيت على اللغتين : وذمّوا لنا الدّنيا وهم يرضعونها * أفاويق حتى ما يدرّ لها ثعل « 2 » ويقال : سكارى وسكارى وهو الباب . وقرأ بعضهم « 3 » سكرى شبهه بصريع وصرعى ؛ ذلك أنّ السكران مشرف على الهلكة ، وباب ( فعلى ) موضوع لهذا نحو : قتلى وصرعى وزمنى وهلكى « 4 » . وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ : يا : حرف نداء ، وهو نائب عن الفعل الذي هو ( أدعو ) و ( أنادي ) « 5 » ، واختلف قول أبي علي « 6 » فيه : فمرة جعل فيه الضمير الذي كان في ( أدعو وأنادي ) ، ومرة قال لا ضمير فيه ، وهو الوجه ؛ لأنّ الحروف لا يضمر فيها . وأي : منادى مفرد « 7 » مبني على الضّم ، وكذا حكم كلّ منادى مفرد معرفة « 8 » . وإنّما بني لأنه أشبه المضمر « 9 » من ثلاث جهات : أحدها : أنّه مخاطب ، والمخاطب لا يكون إلا مضمرا ( كافا ) أو ( تاء ) . والثانية : أنّه معرفة كما أن المضمر لا يكون إلا معرفة . والثالثة : أنّه مفرد أي غير مضاف ، كما أن المضمر لا يضاف . فمتى سقطت واحدة من هذه الخصال أعرب المنادى « 10 » . و ( ها ) : عوض من قطع الإضافة عن ( أيّ ) ؛ لأنها لا تكون أبدا في غير هذا الموضع إلّا
--> ( 1 ) ينظر تهذيب اللغة : 1 / 473 ( رضع ) . ( 2 ) البيت لابن همّام السلولي ، كما في الصحاح : 3 / 1220 ( رضع ) ، والجامع لأحكام القرآن : 15 / 156 . أفاويق : جمع أفواق ، وهو جمع فيقة ، بكسر الفاء : اسم اللبن الذي تجمع في الضرع بين الحلبتين . والثعل : خلف زائد صغير في اختلاف الناقة وفي ضرع الشاة . الصحاح : 4 / 1546 ( فوق ) ، 4 / 1646 ( ثعل ) . ( 3 ) هذه قراءة حمزة والكسائي ، ينظر السبعة : 434 . ( 4 ) ينظر الحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 266 - 267 . ( 5 ) الكتاب : 1 / 147 . ( 6 ) ينظر المسائل العسكرية لأبي علي : 109 - 111 . ( 7 ) ينظر الكتاب : 1 / 306 ، والمقتضب : 4 / 216 . ( 8 ) الكتاب : 1 / 303 . ( 9 ) هذا قول المبرد في المقتضب : 4 / 304 - 205 . ( 10 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 2 / 485 .