أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

337

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

مضافة لفظا أو معنى ؛ لأنّها تدل على بعض الشيء ، بعض الشيء مضاف إلى جميعه « 1 » . واشتقاقها من ( أويت ) ، ففعلوا بها ما فعلوا ب : ( طيّ ) و ( ليّ ) ، وأصلها ( طويّ ) و ( لويّ ) ، وكذا الأصل في ( أيّ ) ( أوي ) ، والاشتقاق في الأسماء المبهمة عزيز لا يكاد يوجد منه إلا حروف يسيرة لإيغالها في شبه الحرف ، والحرف غير مشتق نحو : من وإلى وهل وما أشبه ذلك و النَّاسُ نعت ل ( أيّ ) لا يستغني عنه ؛ لأنّه المنادى في المعنى ، وإنّما جاءوا ب : ( أي ) ليتوصلوا بها إلى نداء ما فيه الألف واللام « 2 » ، وكان أبو الحسن الأخفش يقول في ( النّاس ) وما يجري مجراه : هو صلة ل ( أيّ ) « 3 » . وأجمع النّحويون « 4 » على الرفع في النَّاسُ إلا المازني « 5 » ، فإنّه أجاز النصب وشبهه بقولك : يا زيد الظريف ، حمله على ( أيّ ) ، وهذا غير مرض منه ؛ لأن ( الظّريف ) نعت يستغنى عنه ، وليس كذلك ( النّاس ) « 6 » . و ( الألف واللام ) في ( النّاس ) للعهد ، وقيل للجنس ، وتأوّل على قول سيبويه : أنهما بدل من الهمزة ؛ لأنّ الأصل ( أناس ) فحذفت الهمزة ، وجعلت ( الألف واللام ) عوضا منها « 7 » ، وقال الفراء : الأصل ( الأناس ) فألقيت حركة الهمزة على ( اللام ) وحذفت ، فصار ( النّاس ) فاجتمع المتقاربان فأسكن الأول وأدغم في الثاني « 8 » ، وقال الكسائي : يقال يا ناس وأناس « 9 » ، فالألف واللام [ 60 / ظ ] دخلتا على ( ناس ) . فمن قال : ( أناس ) أخذه من الأنس أو الإنس ، وهو ( فعال ) ، ومن قال : ( ناس ) أخذه من ناس ينوس إذا ذهب وجاء ، ومنه قيل : ذو نواس لذؤابة كانت عليه ، ويجوز أن يكون من ناس في المكان إذا أقام فيه ، وإن كان ( النّاووس ) عربيا كان مشتقا من هذا ، وقال ابن الأنباري هو من ( نسيت )

--> ( 1 ) ينظر الكتاب : 1 / 397 - 399 . ( 2 ) مشكل إعراب القرآن : 2 / 485 . ( 3 ) لم أقف على هذا القول في معاني الأخفش ، وقد ذكره الطوسي في التبيان في تفسير القرآن : 2 / 24 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 14 / 114 . ( 4 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 388 . ( 5 ) نسب إليه هذا الرأي النحاس في إعراب القرآن : 2 / 388 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 485 . ( 6 ) هذا قول النحاس في إعراب القرآن : 2 / 388 . ( 7 ) ينظر الكتاب : 1 / 306 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 215 . ( 9 ) لم أقف على قوله فيما توافر لي من مصادر .