أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

309

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ومن سورة مريم ( عليها السّلام ) قوله تعالى : كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [ مريم : 2 ] . قد فسرنا فواتح السور فيما تقدم . وممّا يسأل عنه هاهنا أن يقال : بم ارتفع ذِكْرُ رَحْمَتِ ؟ وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : هو ذكر « 1 » . والثاني : أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره : فيما يتلى عليك ذكر رحمة ربك « 2 » . ونصب عَبْدَهُ برحمة « 3 » . قوله تعالى : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [ مريم : 6 ] . قال أبو صالح : يرثني النبوة ، وقال الحسن ومجاهد : يرثني العلم والنبوة ، وقال السّدي : يرث نبوته ونبوة آل يعقوب « 4 » . ويجوز في يَرِثُنِي الرفع والجزم ، فالرفع على النعت لوليّ « 5 » ، وهي قراءة السّبعة إلا أبا عمرو والكسائي فإنّهما قرآ بالجزم « 6 » ، والجزم على أنه جواب الدعاء « 7 » . قوله تعالى : فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [ مريم : 25 ] .

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 161 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 260 ، ومعالم التنزيل : 5 / 218 . ( 2 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 401 . ( 3 ) نبّه لهذا النحاس في إعراب القرآن : 2 / 301 . ( 4 ) ينظر جامع البيان : 16 / 60 - 61 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 261 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 303 ، وزاد المسير : 5 / 146 . ( 5 ) قال بهذا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 261 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 303 . ( 6 ) السبعة : 407 ، والمبسوط : 287 . ( 7 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 161 ، وينظر معاني القراءات : 2 / 130 ، والحجة في القراءات : 5 / 191 .