أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
306
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وهذا كله على قراءة حمزة والكسائي ، فأمّا الباقون فإنهم نوّنوا ثَلاثَ مِائَةٍ « 1 » . وفي نصب سِنِينَ قولان : أحدهما : أنه بدل من ثلاثمائة « 2 » . والثاني : أنه تمييز « 3 » ، كما تقول : عندي عشرة أرطال زيتا ، قال الربيع بن ضبع الفزاري « 4 » : إذا عاش الفتى مئتين عاما * فقد ذهب المسرة والفتاء وزعم بعضهم : أنه على التقديم والتأخير ، تقديره : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة وازدادوا تسع سنين « 5 » . قوله تعالى : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [ الكهف : 38 ] الأصل : لكن أنا هو اللّه ربي ، فألقيت حركة الهمزة على النّون فصار : ( لكننا ) فأسكنت النّون الأولى كراهة لاجتماع المثلين ، ثم أدغمت في الثّانية فصار : لكنا هو اللّه ربي « 6 » ؛ ويجوز فيها خمسة أوجه « 7 » : أحدها : لكنّ هو اللّه ربي ؛ لأنّ ألف ( أنا ) محذوف في الوصل ، قال الشاعر : وترمينني بالطّرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكنّ إيّاك لا أقلي « 8 » والثاني : لكنّا هو اللّه ربي ، وهذان الوجهان قرئ بهما .
--> ( 1 ) ينظر السبعة : 389 ، والمبسوط : 276 . ( 2 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 395 . ( 3 ) هذا رأي المبرد في المقتضب : 2 / 168 . ( 4 ) ينظر ترجمة الشاعر في : المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء : 2 / 117 ، والبيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 293 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 169 ، وابن السراج في الأصول : 1 / 312 ، وابن منظور في اللسان : 15 / 145 ( فتا ) . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 15 / 289 . ( 6 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 2 / 144 ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 403 ، والبغوي في معالم التنزيل : 5 / 172 . ( 7 ) وضّح الأوجه الخمسة الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 233 - 234 ، وينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 276 ، ومعاني القراءات : 2 / 110 ، والحجة في القراءات : 5 / 145 - 147 . ( 8 ) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 144 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 5 / 101 ، ونسبوه إلى أبي ثروان .