أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

307

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والثالث : لكننا هو اللّه ربي ، بطرح الهمزة وإظهار التنوين . والرابع : لكن هو اللّه ربي ، بالتخفيف . والخامس : لكن أنا هو اللّه ربي ، على الأصل . قوله تعالى : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [ الكهف : 63 ] . قال المفسرون : شغل قلبي بوسوسته حتى نسيت الحوت « 1 » . ويسأل عن موضع ( أن ) ؟ والجواب : أن موضعها نصب على البدل من الهاء ، كأنه في التّقدير : وما أنساني أن أذكره إلا الشيطان « 2 » . قوله تعالى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ الكهف : 79 ] . يقال : سفينة وسفائن وسفن وسفين . واختلف في المساكين والفقراء « 3 » : فذهب بعضهم إلى أنهما بمعنى « 4 » ، وليس كذلك ؛ لأنّ اللّه تعالى فرق بينهما في آية الصّدقة فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] . وفرّق بينهما أكثر أهل العلم ، واختلفوا في أيهما أشدّ حاجة « 5 » : فذهب جمهور الفقهاء إلى أن المسكين الذي له بلغة ، واحتجوا بهذه الآية ؛ لأنّ اللّه تعالى جعل لهم سفينة . وذهب جمهور أهل اللغة إلى أن المسكين الذي لا شيء له ، وأن الفقير هو الذي له بلغة وأنشدوا : أمّا الفقير الّذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد « 6 »

--> ( 1 ) ينظر النكت والعيون : 3 / 324 . ( 2 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 245 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 445 . ( 3 ) وضح الفرق بينهما العسكري في الفروق اللغوية : 411 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 274 - 275 . ( 5 ) ينظر المسألة مفصلة في أحكام القرآن : 2 / 24 ، 158 . ( 6 ) البيت من شواهد ابن الجوزي في زاد المسير : 3 / 309 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 8 / 169 ، ونسبوه جميعهم إلى الراعي يمدح عبد الملك بن مروان .