أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

305

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وعن هذا جوابان : أحدهما : أنّ التقدير : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة ، على المستعمل ، إلّا أنه وضع الجميع موضع الواحد على الأصل ؛ لأنّ الأصل أن تكون الإضافة إلى الجميع . قال الشاعر : ثلاث مئين قد مضين كواملا * وها أنا ذا قد أبتغي من أربع « 1 » فجاء به على الأصل « 2 » . والثاني : أن العرب تستغني عن الواحد بالجمع ، وعن الجمع بالواحد « 3 » ، فممّا استغني فيه عن الواحد بالجمع قولهم : قدر أعشار ، وثوب أخلاق ، وممّا استغنوا فيه بالواحد عن الجمع قوله : بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 4 » [ 25 / ظ ] وقال آخر : كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 5 » وقال اللّه تعالى في الاستغناء بالجمع عن الواحد : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] ، الخطاب : للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال للكفار : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [ هود : 14 ] ، يدلّ على ذلك قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ هود : 14 ] ، وممّا جاء من قوله تعالى على الاستغناء بالواحد عن الجمع قوله تعالى : ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [ الحج : 5 ] ، وهو كثير .

--> ( 1 ) البيت لجهمة بن عوف الدوسي ، كما في الإصابة : 1 / 640 ، وهو من شواهد المبرد في المقتضب : 2 / 170 بلا عزو . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 138 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 272 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 440 . ( 3 ) يقول سيبويه في الكتاب : 1 / 107 : ( وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا والمعنى جميع ) . وينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 102 ، ومعاني القرآن للأخفش ، والأصول : 1 / 313 ، والصاحبي : 348 ، والمحتسب : 2 / 87 . ( 4 ) البيت لعلقمة بن عبده ، كما في جامع البيان : 17 / 17 ، وزاد المسير : 1 / 341 . يصف طريقا بعيدا شاقا على من سلكه . ( جيف الحسرى ) : وهو المعيبة من الإبل مستقرة فيه . وقوله : فأما عظامها فبيض : أي أكلت السباع والطير ما عليها من اللحم فتعرت وبدا وضحها . وقوله : وأما جلدها ا الخ : أي محرم يائس ؛ لأنه ملقى بالفلاة لم يدبغ . ( 5 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب التي لم يعرف لها قائل : 1 / 108 ، والمبرد في والمقتضب : 2 / 172 ، وابن جني في المحتسب : 2 / 82 .