أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
304
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقال بعضهم : خصّت بعدد السبعة ؛ لأنّ السبعة أصل للمبالغة في العدّة ؛ لأنّ جلائل الأمور سبعة . وأما من يقول « 1 » هي واو الثمانية ، ويستدل بذلك على أن للجنة ثمانية أبواب ، لقوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 71 ] ، فشئ لا يعرفه النحويون ، وإنما هو من قول بعض المفسرين . ولو حذفت هذه الواو لكان جائزا ؛ لأنّ الضمير في قوله : وَثامِنُهُمْ يربط الجملتين ، وذلك نحو قولك : رأيت زيدا وأبوه قائم ، ولو قلت : رأيت زيدا أبوه قائم لكان جائزا ، وتقول : رأيت زيدا وعمرو قائم ، فلا يجوز حذف الواو ؛ لأنه لا ضمير هاهنا يربط الجملتين « 2 » . ولو دخلت الواو في قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ [ الكهف : 22 ] لكان جائزا عند النحويين . قوله تعالى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً [ الكهف : 25 ] . اختلف العلماء في هذا « 3 » . فقال قوم : هذا إخبار من اللّه تعالى بمقدار لبثهم ، ثم قال لنبيه عليه السّلام : إن حاجّك المشركون فيهم قل : اللّه أعلم بما لبثوا ، هذا قول مجاهد والضحّاك وعبيد بن عمير . وقال قتادة : هو حكاية عن قول اليهود ؛ لأجل قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا [ الكهف : 26 ] ، فكأنه في التقدير : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ، ويقولون كذا وكذا ، ويقولون ولبثوا في كهفهم ، وقد ذكرنا عن ابن عباس أنّه قال : أنا من ذلك القليل الذي استثناه اللّه تعالى . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف جاء قوله تعالى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وإنّما يقال : ثلاثمائة سنة ؟
--> ( 1 ) ينظر معاني الحروف : 64 ، ومعالم التنزيل : 5 / 161 . ( 2 ) ينظر أمالي المرتضى : 1 / 440 . ( 3 ) في جامع البيان : 15 / 287 - 288 .